الصفحة 268 من 462

الشديد في حلف الأطلنطى، وأصبحت البلاد في حاجة إلى سياسة خارجية مستقلة، لا تعتمد على مجلس الأمن الذي كانت دائما تعتبره أداة للهيمنة الأمريكية، وفي الوقت الذي عززت فيه بريطانيا من صلاتها بالأمريكيين، بدأت فرنسا تعمل على نحو مستقل وانتهت الأيام التي كانت الدول الغربية الثلاث تقف فيها أوتوماتيكيا إلى جانب بعضها البعض في مجلس الأمن

ولعله من قبيل المفارقة أن عدم الانسجام بين تلك الدول ساعد على الحفاظ على بناء المجلس، فالسوفيت الذين كثيرا ما تحدثوا عن الانسحاب من هذا الجهاز الواقع تحت سيطرة الغرب، أدركوا أن المجلس يمكن أن يمثل أكثر من مجرد نادي الرأسماليين الأقوياء، بل يمكنه أن يصبح مكانا يتعارك فيه الرأسماليون عليا

مع بعضهم البعض، وكانت موسكو"تستمتع بشدة برؤية أحيتان الإمبريالية تتنازع حيث تصوت الولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد السوفيتي ضد بريطانيا وفرنسا (131) ، وقد حدث هذا النزاع الغربي في أفضل توقيت بالنسبة لموسكو، فقد أشار السفير البريطاني في موسكو إلى أن السوفيت اعتبروا أن أزمة السويس هبطت من السماء کي تصرف الأنظار عن المجر، كما ساعدتهم على استعادة مكانتهم الأخلاقية، عبر الظهور كنصير للأمم المتحدة ولبلد عربي (137) . ولم تكن لدى السوفيت الحساسية نفسها الموجودة لدى القوى الغربية إزاء الضغط الذي يمكن للرأي العام ممارسته على المجلس، لكن أزمة السويس خففت من هذا التأثير المتواضع، ونتج عن تغير عضوية الجمعية العامة وأداء مجلس الأمن في أزمة السويس تحول في النهج السوفيتي تجاه المنظمة (138) وفي ظل تراجع الإحباط السوفيتي، أنهى المجلس عنده الأول المضطرب بسلام، على الرغم من أنه بالقطع لم يكن في حالة صحية جيدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت