الصفحة 290 من 462

ضد السياسيين في باريس، نتيجة خشيتهم من أن يكون السياسيون على استعداد للتخلي عن القضية، وفي ظل تمزق الجمهورية، لجأت البلاد إلى شارل ديجول الذي كان قد ترك الرئاسة في 1999 وسط شعور بالاشمئزاز، وتقاعد عن السياسة. ووافق الجنرال على العودة من منشاء الاختياري، لكن بشروط محددة بدقة، هي: وضع دستور جديد، وإضفاء المزيد من القوة على الرئاسة، وكان له ما يريد.

وسرعان ما بدا ديجول في إعادة تنظيم سياسة فرنسا الخارجية بصورة دراماتيكية. وفاجأ الكثير من المراقبين، وخيب آمال المستوطنين الفرنسيين في الجزائر بشدة، عندما تبنى نبرة تصالحية تجاه تونس والجزائر، وبدأ في دفع الشعب الفرنسي نحو قبول استقلال الجزائر. وكذلك طالب باستقلال فرنسا على المسرح العالمي، وقال إن العالم منقسم بين الأنجلو ساكسون والسوفيت، وليس بين الشرق والغرب. (2) وأرسل سريقا مذكرة إلى الرئيس أيزنهاور ورئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان، متسائلا عن فائدة حلف الناتو، وموضحا أن فرنسا لن تخضع مصالحها بعد اليوم الاحتياجات ملف تسيطر عليه أمريكا، وفي الأمم المتحدة، أوضح أن فرنسا سوف ترسم طريقها الخاص. وفي يوليو 1908، وقف ديجول في وجه الإستراتيجية التي وضعها الدبلوماسيون الأمريكيون والبريطانيون، الرامية إلى استخدام مجلس الأمن في التعامل مع الأزمة السياسية في لبنان. وأوصى بدلا من ذلك بمحفل أكثر هيوا يمكن مناقشة الأمر فيه بموضوعية وإخلاص (3)

وكان لدى الجنرال نفور خاص تجاه المنظمة الدولية التي اعتاد الإشارة إليها بالقول: ما تسمى الأمم المتحدة (4) . ولم يكن تشككه في المنظمة أمرا جديدا تماما على الحكومات الفرنسية التي لم تهتم قط بالمنظمة بدرجة تساوي اهتمام الأمريكيين والبريطانيين بها، ومع ذلك، فاق عداء ديجول للأمم المتحدة عداء سابقيه بصورة كبيرة. فلاشك أن الخزي الذي تعرضت له فرنسا في مجلس الأمن والجمعية العامة أثر على وجهة نظره فيها، فقد كانت المنظمة في أعين ديجول قد أصبحت مثل عرض مسرحي؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت