مشهد من الإزعاج والتشوش والانقسام، يسود فيه جدال مدفوع بميول جامحة أو خيالية، وقدح لا يتوقف. (1)
وتستند رؤية ديجول تجاه الأمم المتحدة إلى جذور أعمق من المرارة الناتجة عن فشل فرنسا في الاحتفاظ بمشكلاتها الاستعمارية خارج جدول أعمال المنظمة الدولية فقد كان الجنرال يرى في الدول القومية الوحدات الطبيعية والأساسية العلاقات الدولية. وكتب أحد الباحثين يقول:"بالنسبة إليه، يعتبر التاريخ في التحليل الأخير تاريخ الأمم. فهي القوة الدافعة العليا (1) . ومن وجهة نظر ديجول، لا يجب على الهيئات فوق الوطنية مثل الأمم المتحدة أن تحاول المنافسة. وبقدر ما يعمل المجلس فقط كتوافق بين الدول العظمي، من دون التدخل في الشئون الداخلية للدول ذات السيادة، بقدر ما يكون مفيدا وملائما، لكنه من غير المقبول أن يتجاوز دوره ذلك. وكثيرا ما دعا ديجول إلى إجراء اجتماعات قمة بين الدول العظمي خارج غرفة المجلس، بدون تطفل الدول غير دائمة العضوية في المجلس، وبدين تشانج كاي شيك الصيني الذي لم يعتبره ديجول قط مؤهلا لعضوية نادي الدول العظمي"
وعكس تعبير ديجول المتكرر عن تفضيله عقد اجتماعات الدول العظمي خارج الأمم المتحدة رؤيته بأن المنظمة أصبحت في مهب الريح. ذلك أن توافق الدول العظمي المتضمن في مجلس الأمن تمد، نزل للجمعية العامة عن المبادرة، ودعت الولايات المتحدة إلى تنشيط الجمعية العامة، وشجعت على ذلك عبر مناورة: التوحد من أجل السلام ومع انضمام الدول المستقلة حديثا للمنظمة، تحولت إلى مرتع للمشاعر المعادية للاستعمار. وجرى غزو المجلس نفسه بواسطة الأقزام المتطفلين
اليوم، يجب القول إن الأمم المتحدة في الحقيقة لا تضم بأي حال من كانت تضمهم، أو من كانت يجب أن تضمهم وقت نشأتها. فقبل كل شيء، لم يعد مجلس الأمن - بل بات بعيدا عن كونه - يضم القوى العظمي فقط. بل أصبح يضم أيضا العديد من القوى المنتخبة، ثم أصبح هناك عدد غير محدد من الوقود التي تحضر