أن ميثاق الأمم المتحدة يمنح الأمين العام هذه السلطة، فإنها كانت المرة الأولى التي تستخدم فيها (17) وكانت هذه إشارة إلى مكانة همرشواد وثقته بنفسه، وإلى أنه قرر قيادة المجلس بدلا من ترك المجلس يقوده، وفي الاجتماع الذي عقد ذلك المساء، أعطى دبلوماسيي المجلس فكرة مختصرة حول انهيار النظام في الدولة الجديدة، ووضع خطة من أجل تقديم المساعدة الفنية، بما في ذلك إرسال قوات تابعة للأمم المتحدة بهدف تدريب الجيش الكونغولي وإعادة الهدوء إلى البلاد، وقال:"سوف يؤدي اختلال النظام والفوضى في الكونغو إلى تبعات دولية مهمة، لأن طبيعة هذا الوضع تجعل من غير الممكن تجاهله من جانب البلدان الأخرى، وناشد مجلس الامن اتخاذ إجراء باقصى سرعة (13) "
وظل أعضاء المجلس حتى الساعة الثالثة والنصف صباها يتدارسون مواقفهم حول القضية الجديدة المتعلقة بما إذا كان يجب على الأمم المتحدة مساعدة الدولة الجديدة على الوقوف على قدميها. وأيد هنري کابوت لودج التحرك السريع، بفعل خوف الأمريكيين من أن يترتب على الفوضى في الكونغو زيادة فرص التدخل الشيوعي
هناك:"السرعة أمر أساسي. فكلما طالت الحالة الراهنة التي تشبه الفرضي، كلما زادت الخسائر في الأرواح، وتصاعد احتمال حدوث المجاعات وانتشار الأوبئة، وكلما وزادت الصعوبات التي تواجهها التنمية الاقتصادية (14) . وكان السوفيت قلقين من الحماس الأمريكي للمشروع. ومع ذلك، فقد شعروا بالالتزام بالموافقة على هذه المهمة التي تحظى بدعم أفريقي واسع وملمح معادي للاستعمار، وقبل ذلك بأسبوع، كان السوفيت قد احتفلوا باستقلال الكونغو باعتباره ضربة قوية جديدة للنظام الاستعماري المتهاوي (19) . ولم يكن بوسع موسكو الأن رفض طلب المساعدة الذي قدمته هذه الدولة."