فهرس الكتاب
ودافعت بريطانيا وفرنسا - اللتان لا تزالان قوتين استعماريتين - عن كرامة رفاقهما الأوروبيين، وقال السفير الفرنسي إن الجهود التي تقوم بها بلجيكا تركز فحسب على حماية أرواح البلجيكيين وأبناء الجنسيات الأخرى المعرضين للخطر. ورفض سفير بلجيكا الاتهامات بسوء تصرف قوات بلاده قائلا:"لم يتعرض بيت واحد من بيوت الكونغوليين للنهب، ولم تتم إساءة معاملة أي مواطن كونغولي أو التحرش به (11) ، وحالت بريطانيا وفرنسا نون إقرار تعديلات تتضمن إدانة للدور البلجيكي، ولم تلق النسخة الأخيرة من القرار باللوم على أي طرف، واكتفت بتفويض الأمين العام بتقديم المساعدة العسكرية والفنية للسلطات الكونغولية، إلى أن تصير قادرة على أداء واجباتها، وكانت نتيجة التصويت موافقة ثمانية أصوات، وعدم اعتراض أي صوت، فيما امتنعت الصين وبريطانيا وفرنسا عن التصويت"
ولم تكن هذه نهاية المطاف بالنسبة لهمرشولد وفريقه في تلك الليلة الطويلة، حيث عكفوا على إجراء عشرات المكالمات التليفونية اللازمة لتحويل قرار مجلس الأمن إلى واقع على الأرض، وخلال الساعات الأربع والعشرين التالية، تبلورت العملية الأكثر طموحا بالنسبة للامم المتحدة. وقدمت العديد من الدول الافريقية قوات، وتعهدت القوتين العظميين بتوفير الطائرات اللازمة لنقل هؤلاء الجنود إلى الكونغو، وكان من الأمور الجديرة بالملاحظة وصول نوي الخوذات الزرقاء إلى الكونغو بعد مرد يومين فقط على صدور قرار مجلس الأمن
لكنه على الأرض، صارعت قوة الأمم المتحدة من أجل تثبيت وضعها وشرح دورها، ويتذكر برايان أوركهارت، المسئول السابق بالأمم المتحدة، سؤالا وجهه إليه كونغولي حائر: الأمم المتحدة؟ أبيه قبيلة هذه (17) . وبدا هذا السؤال وكأنه تنبؤ بالغيب. فسرعان ما وجدت قوات حفظ السلام نفسها مضطرة إلى الاختيار بين الرئيس كازافوبي ورئيس الوزراء المثير للفتن باتريك لومومبا، وفي سبتمبر، فصل کازانوپر لومومبا الذي حاول بدوره فصل كازافوبو، وسرعان ما غلب على الشقاق بين الرجلين طابع الحرب الباردة، حينما ناصر السوفيت قضية لومومبا، كما ضغط السوفيت على