الصفحة 306 من 462

والفرنسيون يستخدمون الفيتو ضد القرارات المتعلقة بالكونغو، وهو ما حطم الإجماع الهش الذي أجاز تلك المهمة.

كما كانت الخسائر السياسية التي تكبدتها قيادة الأمم المتحدة فادحة، ذلك أنه عقب مصرع لومومبا، طالب نيکيتا خروتشوف باستقالة همسرشولد، وأعلن أن الدبلوماسيين السوفيت لن يعترفوا به بعد اليوم. وفي 1911، اقترح الاتحاد السوفيتي استبدال منصب الأمين العام بلجنة ثلاثية، تضم عضوا من العالم الغربي بأخر من بلد شيوعي وثالث من دول عدم الانحياز، ولم يلق مقترح الترويكا هذا تأييدا ذا شأن، لكنه كشف عن عمق الأزمة بين السوفيت والجهاز البيروقراطي للأمم المتحدة. (3)

واتسمت الجلسات المتعاقبة حول الكونغو بحيوية غير مسبوقة منذ وقت مناقشة أزمتي عام آو 19، فقد اصطف الجمهور في طوابير بهدف الحصول على مقاعد في الاجتماعات التي كانت كلها تقريبا علنية، وفي فبراير 1991، حاول العديد من أفراد الجمهور اتخاذ دور مباشر في المشاورات. وثار أكثر من 50 ناشطا في داخل قاعة الجمهور، وبدءوا التنديد بسياسة الأمم المتحدة تجاه لومومبا وحاول عشرات من حراس الأمم المتحدة السيطرة عليهم، وحدث ما يشبه أعمال الشغب، وتم استبعاد الجمهور من جلسات المجلس في ذلك اليوم، دعت الهراوات على الحرس. (2)

ولم ينج همرشود من آثار المهمة التي دافع عنها. ففي 17 سبتمبر 1991 تحطمت الطائرة التي كان يستقلها فوق روديسيا الشمالية، بينما كان يتفقد المنطقة وفي ظل صدمة القيادة العليا للأمم المتحدة إزاء خسارة هذا الأمين العام صاحب الشخصية الكاريزمية، كان عليها النضال من أجل الاستمرار، وغين و ثانت، مندوب بورما في الأمم المتحدة، أمينا عاما بالإنابة. وسرعان ما وجد نفسه أمام مشكلة كيفية التعامل مع متمردي كاتنجا، وبعد طول انتظار، قمعت قوات الأمم المتحدة الحركة الانفصالية في ديسمبر 1992، وكان ذلك نصرا كافيا بالنسبة للمنظمة التي كانت تريد أنذاك الانتهاء من تلك المهمة، وربما لم تحكم الكونغو بصورة جيدة، لكنها على الأقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت