الصفحة 358 من 462

كان بوسع يوثانت رفض الطلب الأصلي بانسحاب قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، والدعوة إلى اجتماع فوري لمجلس الأمن من أجل التعامل مع التهديد الذي يواجه السلام، وجعل اللوم والمسئولية يقعان على أعضاء المجلس بدلا من الأمين العام وما كان هذا التكتيك سوف يؤدي إلى تجنب الكارثة، ولكنه كان سوف يمگن کيش الفداء من الإفلات (89)

في ظل غياب الدعم الحاسم من مجلس الأمن، كان يوثانت في الأغلب سوف يضطر إلى سحب قوات حفظ السلام في جميع الأحوال، وعلى أقل تقدير، كان سوف يتم سحب أقسام كبيرة من وحدات الأمم المتحدة. وربما كانت القوات الباقية قد تعرضت لاحتمال المواجهة مع القوات المصرية، وهو أمر لا تستطيع هذه القوات التعامل معه في ظل محدودية التجهيز المتاح لديها، وكان تفادي انسحاب قوات الأمم المتحدة يتطلب نوما من البطولة من جانب الأمين العام، وربما كان داج همرشواد قادرا على ذلك، لكن يوثانت لم يكن قادرا عليه

وقدمت ملحمة سيناء ديناميكية أصبحت شائعة للغاية في السنوات اللاحقة. ففي ظل اضطرار المجلس المنقسم إلى اتخاذ قرارات سياسية وعسكرية حاسمة وصعبة فقد أصبح ماهرا في إحالة القرارات الصعبة التي ينبغي عليه اتخاذها إلى كبار المسئولين في الأمم المتحدة، وهو ما يجعل بالإمكان تحميل بيروقراطية المنظمة الدولية المسئولية عن الفشل في اتخاذ القرار، وبشكل عام، يتم اختيار كبار المسئولين في الأمم المتحدة، والأمين عام بصفة خاصة، لأنهم مقبولون سياسيا ولا يميلون إلى الظهور، وليس بسبب مهاراتهم القيادية. إنهم كباش فداء جاهزون

وبحلول 20 مايو، حلت قوات مصرية محل معظم قوات المراقبة التابعة للأمم المتحدة، ولم تحدث مواجهة لأن قوات الأمم المتحدة ببساطة تبخرت، وأثار ذلك غضب الدبلوماسيين الإسرائيليين، وخاطب جيدون رافاييل، السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، يو ثانت بغضب: ليس بوسعكم إطلاق النار على المصريين، لكنه كان يمكنكم على الأقل أن ترفعوا صوتكم في وجوههم (89) . ورفضت إسرائيل المطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت