الصفحة 356 من 462

في ليل 16 مايو، وصل رسول مصرى إلى قائد قوات الأمم المتحدة في سيناء، وتقدم إليه بطلب مكتوب يدعو إلى انسحاب قوات الأمم المتحدة في أقرب وقت. وقال المبعوث إن القوات المصرية في طريقها بالفعل للحلول محلها، وقبل قائد القوات الدولية المطلب، لكنه بذل كل ما في وسعه من أجل المماطلة. وقال الرسول المصري إن الطلب يجب أن يوجه مباشرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة. ونتج عن خطرة ناصر وضع الأمين العام يوثانت في موقف حرج، فقد كانت القوة العازلة التابعة للأمم المتحدة موجودة في سيناء بموافقة مصر، وقد تشكلت تلك القوة بواسطة الجمعية العامة، وليس بواسطة مجلس الأمن، استنادا إلى السلطات التي يتيحها الفصل السابع من الميثاق وكان الإبقاء على القوات في مصر من دون موافقة الحكومة المصرية أمرا ذا سند ضعيف من الناحية القانونية. كما كانت الحقائق العملية في مصلحة ناصر، حيث لم ترغب الهند وباكستان، الدولتان صاحبنا أكبر مساهمة في قوات الأمم المتحدة، أن تشاركا في هذه المهمة من دون موافقة مصر

وأصبحت مساحة المناورة المتاحة ليوثانت أكثر ضيئا نتيجة برود مجلس الأمن وانقسامه. وكان بوسع المجلس أن يرى في الطلب المصري علامة تنذر بتجدد النزاع ومن ثم يسيطر على الموقف، وعلى الرغم من أن خطوة ناصر اقلقت الولايات المتحدة فإنها قررت عدم فرض القضية على المجلس. ووقف السوفيت إلى جانب حليفهم المصري، وحاولت بعض الدول غير دائمة العضوية دفع المجلس إلى اتخاذ موقف، لكنها لم تحقق تقدما بنكر. وترك الأمر البغيض برمته إلى الأمين العام، (83) وفي مساء 18 مايو، أمر يوثانت قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة بالانسحاب. (14)

ومع تطور الأزمة، واجه يوثانت انتقادات هائلة بسبب هذا القرار. وكتب واحد من كتاب الأعمدة في نيويورك تايمز يقول إن الأمين العام استخدم مكانته الدولية بموضوعية حبيب مرفوض وديناميكية المكرونة (80) ، لكن هذا النقد صحيح جزئيا فقط. فلاشك أن يوثانت كان بوسعه دق ناقوس الخطر بصورة أكبر مما فعل، وكما يشير برايان أوركوهارت، المسئول رفيع المستوى السابق في الأمم المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت