فهرس الكتاب
وصل وزير الخارجية الباكستاني إلى اجتماع المجلس، أجري حوارا قصيرا مع
جولدبيرج، ويتذكر أن الوزير الباكستاني وجه إليه السؤال التالي:"هل بوسعك أن تقدم الي معروفا؟ إن ذلك مؤلم جدا بالنسبة إلى. هل تسمح لي بإلقاء خطاب طويل؟ سوف يكون خطابا شنيا، سوف أسلخ الهنود. ولكنني خلال فترة تمتد بين دقيقة وثلاث دقائق، سوف أعلن قبولنا باقتراح وقف إطلاق النار"، وكان ذلك هو ما حدث بالضبط. فقد أدلى الوزير الباكستاني بخطاب لاذع وصف فيه الهنود باد"جرذان"، مما أدى إلى انسحاب الدبلوماسيين الهنود من القاعة احتجاجا على ذلك، لكن باكستان أوفت بتعهدها ووافقت على وقف إطلاق النار قبل دقائق من انتهاء المهلة. (81)
وكان النزاع الهندي - الباكستاني والأزمة القبرصية أقرب إلى المشكلات متوسطة الحدة بالنسبة إلى المجلس، مقارنة بالمشكلة الجديدة التي واجهها في الشرق الأوسط، في ربيع 1997، انتهى السلام الهش الذي تم التوصل إليه في أعقاب أزمة السويس، وكان الزعيم المصري ناصر يتعرض لضغوط قوية من القادة العرب الآخرين کي يحارب إسرائيل. وأصبح ذلك القائد المصري الذي كان يحظى بالتبجيل في الماضي، محل سخرية من الصحف العربية، لأنه سمح لإسرائيل بالإفلات بفعلتها من دون عقاب. وفي أبريل ومايو، ازداد خطاب النظم العربية تطرقا. وكتبت صحيفة حكومية سورية: شعبنا البطل يردد أغاني الحرب، يتوق إلى بدء المعركة النهائية، لا توجد وسيلة للتخلص من الاحتلال سوى سحق قواعد العدو وتدمير قوته (83) . وأتت هذه المناكفات ثمارها، حيث كثف ناصر من استعداداته العسكرية وبدأ التعبئة تمهيدا للحرب، وكان الشيء الوحيد الذي يقف في طريقه هو قرات الطواري التابعة للأمم المتحدة المرابطة في سيناء، ذلك أنه خلال ما يزيد على عقد من الزمن، ظل نحو 3000 جندى يجوبون منطقة الحدود بين مصر وإسرائيل فوق شبه جزيرة سيناء، وكانت قوات الطوارئ الدولية ترابط على الجانب المصري فقط من خط وقف إطلاق النار، حيث لم تسمع إسرائيل بوجود قوات تابعة للأمم المتحدة فوق أرضها.