الصفحة 352 من 462

استطاعت الدول الجديدة استخدام قدراتها التصويتية في المجلس في الإصرار على مناقشة قضايا كان الأعضاء الدائمون سوف يفضلون عدم مواجهتها. لكنه حتى في ظل التوتر بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، ظهرت فعالية المجلس في بعض اللحظات، وهو ما رجع جزئيا إلى سماحه للدول بالتنفيس عما يجول بخاطرها جهارا، ثم التوصل إلى حلول وسط بهدوء. وكان الصراع حول قبرص والنزاع بين الهند وباكستان مناسبتين من هذا النوع. فقد نشب القتال في نهاية عام 1993 بين اليونانيين والأتراك في قبرص، ووضعت القضية أمام المجلس بعد ذلك باسابيع. وقرر المجلس، بدعم قوي من بريطانيا والولايات المتحدة، إيفاد بعثة لحفظ السلام بهدف مراقبة الخط الأخضر الذي يفصل بين الجماعتين المتنازعتين. ووافق الاتحاد السوفيتي على هذه الخطة على مضض بسبب خشيته من أن يكون البديل لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هو تدخل قوات تابعة لحلف الناتو. (90) وقد دخلت قوات حفظ السلام - التي كان ينظر إليها كبديل مؤقت لمنع نزاع أوسع - عقدها الخامس في الخدمة

وفي جنوب أسبا، حدث نزاع حول إقليم کشمير، ففي أبريل 1990، أرسلت پاکستان مئات من رجال الميليشيات إلى منطقة الحدود المضطربة بهدف شن عمليات عسكرية، وبعد ذلك بأشهر قليلة، ردت الهند بهجوم واسع النطاق. وحيث إن هذا النزاع لم يكن في مصلحة الدول الخمس، فقد قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية وعسكرية لكلا الجانبين، وحرصت على الاحتفاظ بعلاقات طيبة معهما، كما غازل السوفيت الخصمين نتيجة خشيتهم من تدخل الصين التي لم تعد حليقا السوقيت

وكانت الولايات المتحدة تترأس المجلس عندما بحث الأزمة في سبتمبر، ودعا السفير الأمريکي آرثر جولدبيرج إلى اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية بهدف صياغة إستراتيجية مشتركة، واتفقت تلك الدول على الضغط على الأطراف المتحاربة کي تقبل تسوية سلمية بحلول الساعة الثالثة من صباح ذلك اليوم على الأكثر، وعندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت