الصفحة 350 من 462

وأدى الجدل حول توسيع المجلس إلى توصل الدول الخمس إلى اتفاق حول نقطة تكتيكية، هي التراجع الكبير لفائدة الجمعية العامة فيما يخص قضايا الأمن، فقد أصبحت تلك الهيئة ببساطة أكبر مما يجب، وليس بالمستطاع التنبؤ بأفعالها، بحيث لم بعد سكتا أن تلعب الدور النشط الذي لعبته في الخمسينيات وأوائل الستينيات، وأقرت مذكرة لمجلس الأمن القومي الأمريکي بهذه المسالة:"تتطلب المصلحة طويلة المدى لهذا البلد، وللاتحاد السوفيتي أيضا، أن تمر الأمور المهمة مثل حفظ السلام عبر قناة مجلس الأمن، في ضوء الطبيعة والتركيب الحاليين للجمعية العامة (29) . ولم تتنصل الولايات المتحدة كلية قط من تكتيك التوحد من أجل السلام، لكنها ابتعدت بهدوء عن الاعتماد على الجمعية العامة"

وفي أغسطس 1990، حصلت التعديلات المقترحة على الميثاق على تصديق عدد كان من الدول، وأصبح عدد أعضاء المجلس 10 عضوا، ومن الضرودي موانقة تسعة أعضاء قبل صدور اي قرار، وظلت سلطة الفيتو من دون تغيير، لكن سيطرة القوى العظمى على المجلس أصبحت أقل قوة، فإذا تعاونت الدول غير دائمة العضوية مع بعضها البعض، يمكنها السيطرة على الأصوات اللازمة لصدور القرارات وتحديد جدول الأعمال، وفيما يتعلق بقضايا الشرق والغرب تحديدا، أصبحت القوى الغربية الثلاث وتايوان في حاجة إلى دعم خمسة أعضاء غير دائمين من أجل تمرير أي قرار. وعندما حان وقت انعقاد المجلس في يناير 1991, كان فريق موظفي الأمم المتحدة قد أعد طاولة المجلس التي تتخذ شكل حدوة الحصان، ووضع مقاعد إضافية في الغرفة. وأصبح المجلس مكانا اكثر ازدحاما وأقل قابلية للتنبؤ بأدائه، بعدما اقتحم الجنوب العالمي قلعة القوى العظمي.

إطفاء الحرائق

أما جدول أعمال المجلس الذي ظل قصيرا خلال معظم عقد الخمسينيات، فقد أصبح مزدحما بفعل اشتعال المشكلات في مناطق العالم المختلفة. وفي أغلب الأحيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت