الصفحة 372 من 462

وتضيت الأسابيع الستة التالية في موجة من العمل الدبلوماسي في المجلس، أحبائا خلال الاجتماعات الرسمية، وفي الأغلب عبر مشاورات غير رسمية خارج غرفة المجلس، وبدأت حالة الاصطفاف الصارم التي سادت خلال القتال في التراجع. ونفد صبر جولدبيرج مع الإسرائيليين الذين بدوا عازمين على أن يضموا رسميا إلى إسرائيل بعض الأراضي التي استولوا عليها. واختلفت سوريا مع الدول العربية الأخرى حول ما إذا كانت الحقوق الفلسطينية قد روعيت بصورة كافية. وفي تلك الأثناء، جرى تداول العديد من مشروعات القرارات. وفي منتصف نوفمبر، حظي مشروع قرار بريطانيا بالقدر الأكبر من الاهتمام، وبدا أنه قد يحصل على الدعم المطلوب، على الرغم من استمرار الشكوك بشأن التصويت السوفيتي. (109)

وفي ظل تزايد القوة الدافعة، عقد السفير البريطاني كارادون اجتماعا منفردا مع نظيره السوفيتي كوزنيتسوف الذي طالب بإرجاء النظر في القرار عدة أيام، وأعرب کاراسون عن تشككه في أن يؤدي المزيد من التأجيل إلى تحقيق أية فائدة. لكن كوزنيتسوف ناشده قائلا، إنني أطلب منك بصورة شخصية إرجاء الأمر يومين"، حيث كان يعتقد أنه يمكنه إقناع المكتب السياسي السوفيتي بالموافقة. ووافق کارانون. وفي 22 نوفمبر، كوفي على صبره. (110) فقد طرح المشروع البريطاني التصويت، ورفع كوزنيتسوف يده تأييدا له. وصدر القرار بالإجماع، وساد القاعة تصفيق حاد (111) "

وكان القرار 22 بسيطا بدرجة ملحوظة، حيث أكد"عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل، تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن". وأرسى القرار مبدأين إرشاديين من أجل التسوية الدائمة، أولا: على إسرائيل الانسحاب من أراض احتلت في النزاع الأخير"، ثانيا: مطالبة جميع الدول بوضع نهاية لحالة الحرب، وقبول حق جميع الدول الأخرى في المنطقة في الوجود، وطالب القرار الأمين العام بتعيين وسيط، من أجل البدء في المفاوضات مع الأطراف المعنية (112) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت