الصفحة 370 من 462

الغموض البناء

وإلى هنا، مثل النزاع ما يشبه الحرج بالنسبة للمجلس الذي ظهر بمظهر العاجز عن منع حرب وردت أخبارها إليه قبل فترة طويلة من وقوعها، ولا يمكن إلقاء اللوم کاملا على تعارض المصالح السياسية للقوى العظمي، حيث تشير السجلات التاريخية إلى أن أحدا من الأعضاء الخمسة دائمة العضوية لم يكن يريد هذا النزاع. لكن المسئولية تقع على الشك المتبادل وعدم كفاية القيادة، وعقب انتهاء الحرب، حاول المجلس - المنهك والشاعر بالمرارة الذي ظل غير مكترث على الإطلاق بينما كانت الحرب تقترب - بناء إطار دبلوماسي للسلام الدائم، وكان السؤال الأساسي هو هل سوف تقبل إسرائيل التخلي عن بعض أو كل الأراضي التي استولت عليها، وتحت أية شروط، وخلال أسابيع بعد انتهاء الحرب، ظل المجلس يكافح من أجل التوصل إلى إجابة، وعندما فشل في إصدار قرار، عقدت الجمعية العامة جلسة طارئة في محاولة لإيجاد حل لكن المناقشات داخل الجمعية لم تسفر عن شيء، وعاد الأمر إلى المجلس في أكتوبر

بعد ذلك، بينما أصبح واضحا أن عجلة الدبلوماسية قد توقفت إلى غير رجعة تغيرت الأجواء، حيث سار جولدبيرج والسفير البريطاني اللورد کاراين بهدوء على طريق صباغة مشروع قرار يؤسس لعملية مبادلة أساسية، هي مبادلة الأرض التي تم الاستيلاء عليها بالسلام الدائم. لكن وضع هذا المبدأ البسيط في صورة قرار مقبول تطلب أسابيع طويلة من العمل الدءوب. وأدى تغيير المسئولين السوفيت إلى تسهيل عملية التفاوض، فقد وصل نائب وزير الخارجية السوفيتي فاسيلي كوزنيتسوف من موسكو في منتصف أكتوبر کي يحل محل نيكولا فيرينكو، وبدا السفير السوفيتي الجديد لطيفا ومرئا، وبات واضما أنه حمل معه مجموعة تعليمات تقود إلى قدر أكبر من الاستعداد للتفاهم. (108) >

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت