الدول العظمى على السيطرة على جدول أعماله. وفي العادة، كانت الدول الإفريقية والآسيوية التي يجري اختيارها لعضوية المجلس تنتمي إلى حركة عدم الانحياز، وهي المنظمة الهادفة إلى تعزيز الصلات بين الدول غير المتحالفة بصورة حاسمة مع أي من الكتلتين المرتبطين بالدولتين العظميين، والدفاع عن مصالح تلك الدول، ونشأت حركة عدم الانحياز من بنات أفكار المارشال جوزيف تيتو في يوغوسلافيا، والزعيم الهندي جواهر لال نهرو، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، وتبلورت حركة عدم الانحياز في بداية الستينيات، وسرعان ما صارت قوة مهمة في السياسة العالمية، خاصة في الأمم المتحدة
وعلى الصعيد العسلي، مالت حركة عدم الانحياز بحدة نحو الكتلة السوفيتية. ذلك أن الأعضاء الأكثر نشاطا في تلك الحركة - بمن فيهم کوبا - لم يكونوا مولعين بالولايات المتحدة، ولا بسياستها الخارجية، ولا بنظامها الاقتصادي، وكانت بيانات الحركة عبر بوضوح عن ميولها. ويقول أحد البيانات: يعزي السبب الكامن وراء التوترات الدولية إلى قوى الإمبريالية والاستعمار والاستعمار الجديد والصهيونية والعنصرية وأشكال السيطرة الدخيلة الأخرى (2) . وأقام السوفيت واتباعهم علاقات مع أعضاء حركة عدم الانحياز، وغالبا ما كانوا يصوتون ككتلة داخل الأمم المتحدة
واكتسبت حركة عدم الانحياز تأثيرا كبيرا في نيويورك بسبب ضخامة عدد أعضائها، وفي أغلب الأحيان، تمتعت تلك الحركة بنفوذ دبلوماسي بيفرق كثيرا قوتها الاقتصادية والعسكرية، بفعل التنسيق في المواقف بشأن القضايا الأساسية وترتيب توجهات التصويت، وسرعان ما انتقل هذا النفوذ إلى مجلس الأمن الذي ظل فترة طويلة حكرا على القوى العظمي، ورأى الكثير من المراقبين في النفون الجديد للدول النامية علامة على تحديث وترطة المجلس. وعلى نحو متزايد، أصبحت فكرة تحكم الخمسة الكبار في جدول أعمال المجلس فكرة عفى عليها الزمن، وكتب کورت فالدهايم الأمين العام للأمم المتحدة يقول في عام 1972: