الصفحة 48 من 462

أن النقاشات حول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي سوف تكون بلا معنى في ظل عدم مشاركة المنظمة، >

وتمحور توتر أخر - وإن كان قد حظي بقدر أقل من النقاش - حول كيفية ممارسة المجلس مهامه، بغض النظر عن هوية أعضائه، ذلك أن المنظمات الدولية عادة يملؤها اعتقاد - يقترب من الإيمان - بأن الدبلوماسية العلنية هي خير مطلق، وفي العشرينيات، اعتبرت الحكمة التقليدية في أوروبا أن المعاهدات السرية والدبلوماسية المستترة أغرقتا القارة في الحرب العالمية الأولي. وكان من بين أهداف تشكيل عصبة الأمم ممارسة الدبلوماسية في وضح النهار، وعلى الرغم من أن دروس الحرب العالمية الثانية كانت أكثر تعقيدا، فإن الإصرار على الدبلوماسية العلنية كان

يحرك الكثير من الداعمين الأوائل للأمم المتحدة. واعتبرت تلك المقولة أن الشعوب يجب أن ترى وتسمع القوى العظمي بينما تناقش قضايا الحرب والسلام، ويتناسب هذا التوقع بشدة مع وجهة النظر التي ترى في الحكم الوظيفة الأساسية للمجلس،

حيث لا يجب على الهيئة الشرعية الحاكمة إخفاء مشاوراتها، لكن ظهر تيار فکري معاكس يقر بحتمية المشاورات الهادئة والسرية بين الدول العظمى. وقد شهد المجلس صراعا بين هاتين الرؤيتين، وتذبذب بين الميل إلى المشاورات العلنية، وبين تفضيل الحوارات خلف الأبواب المغلقة، ولم يظهر هذا الجدل داخل وزارات الخارجية واللجان التابعة للأمم المتحدة فحسب، بل ظهر عند تصميم واستخدام الحيز المادي الذي بشغله المجلس

وأخيرا، برز جدل شبه فلسفي حول طبيعة مجلس الأمن. فهل يعتبر في المقام الأول هيئة سياسية أم أداة قانونية؛ ففي عديد من النواحي، يمثل المجلس الاثنتين ماء حيث تعتبر العديد من قراراته ملزمة من الناحية القانونية، ومنذ نهاية الحرب الباردة استخدم المجلس أدوات القانون الدولي - المحاكم ولجان التحقيق - بطرق جديدة ومبتكرة. ومع ذلك، لا يتخذ المجلس قراراته عن بعد كما تفعل المحاكم، لأن خياراته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت