الاستعماري، وابتكر أدوات جديدة لممارسة سلطاته. وشهد المجلس فترات نشاط مكثف وأوقات غير مثمرة، تعقبها نوبات جديدة من النشاط. وفي لحظات بعينها، اختفى تماما من المشهد العام، کي يظهر في وقت لاحق مع تحولات السياسة العالمية. وعلى الرغم من أن المجلس لا يقدم حلوة سهلة للأزمات والنزاعات، فإنه يعتبر أداة قيمة في أبدي القوى العالمية عند اختيارها لطريقها في ظل فوضى الأحداث اليومية.
وبينما يعرض هذا الكتاب للحظات محورية في تاريخ مجلس الأمن، فإنه سوف يتتبع العديد من التوترات المستعصية التي واجهتها تلك الهيئة، وتعلقت المعضلة الأولى والأكثر وضوحا باختيار الدول التي يجب أن تحصل على مقعد في المجلس، وقد اعتقد المخططون الأساسيون لمشروع الأمم المتحدة أن المجلس يجب أن يكون صغيرا کي بکون فعالا، وأن جهازا أكبر وأوسع تمثيلا سوف يعجز عن التعامل بسرعة وحسم مع الأزمات التي تهدد الأمن، ومنذ ذلك الحين، مازال هذا الرأي موضع تساؤل، فما هي جاري وجود مجلس كفه، إذا كان لا يمثل العالم بصورة عادلة وتعتبر مسألة حجم وتركيب المجلس موضوعا لنقاش لا ينتهي. هل يجب على المجلس المكون من و 1 عضوا ضم أعضاء جدد؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، كم من هؤلاء يجب أن يحتل مقعدا دانما؟
عبر التوتر بين التمثيل والفعالية عن نفسه بطرق أخرى أقل وضوحا؛ فقد تجادل أعضاء الأمم المتحدة لسنوات حول الحكومة التي يحق لها تمثبل الصين في المنظمة الدولية؛ هل هي بيجين أم تايبيه؟ وقال مؤيدو الصين الشيوعية في ادعائها باستحقاق التمثيل في مجلس الأمن: إن عدم وجود الصين الأصلية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعنى استبعاد ربع البشرية من التمثيل في المنظمة الدولية، ورد مؤيدو تايوان بأن النظام الشيوعي الصيني غير مسئول وغير شرعي، وأنه قد يصيب الهيئة بالشلل وظهر خلاف مماثل حول مدى أحقية الفلسطينيين في أن يكون لهم صوت في غرفة المجلس، وكيف فقد أصرت الولايات المتحدة وإسرائيل لسنوات على أن منظمة التحرير الفلسطينية ليس لها مكان على طاولة المجلس، بينما أكد مؤيدو منظمة التحرير