حديث في الغابات
كان ذلك في ذروة حرارة الصيف في العاصمة، وكان مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية المكلفون بالإعداد للمؤتمر يكافحون من أجل إيجاد مكان مناسب، وكان يقود هذا العمل إدوارد ستيتينيوس، المدير السابق لإحدى الشركات الذي عين مؤخرا وكيلا الوزارة الخارجية الأمريكية. وحيث إن ستيتينيوس وفريق الموظفين التابع له كانوا يعدون للحدث بسرعة شديدة، كانت المشكلة الملحة هي أجهزة التكييف، فقد كان عدد قليل جدا من المكاتب الحكومية لديه هذه الأجهزة، وكانت كلها مشغولة. وفي النهاية، اقترح أليجر هيس، وهو دبلوماسي يشغل وظيفة ثانوية في وزارة الخارجية عقد المؤتمر في قصر بومبارتون أوكس. (4) وحتى وقت قريب، كان دومبارتون أوكس منزل أحد الدبلوماسيين الأمريكيين، قبل أن ترثه جامعة هارفارد في 1940. وحيث إن القصر كان يقع على حافة حديقة روك كريك المحاطة بالأشجار، فقد كان باردا ومنعزلا ومتاحا.
وصل الوفد البريطاني - برئاسة ألكسندر کادرجان ومندوبه جلادوين جيب - قبل السوفيت بأسبوع كامل، وهو ما منح الحلفاء الغربيين بضعة أيام لتسوية خلافاتهم البسيطة وبناء ما أطلق عليه جيب: جبهة أنجلو - أمريكية" (4) . وأخذ الأمريكيون الوفد البريطاني لمقابلة وزير الخارجية الأمريكي: هل الذي أعطى ما أطلق عليه کادرجان: خطبة غير متماسكة حول الديمقراطية ومستقبل العالم (12) . وفي البنتاجون، كان الجنرال جورج مارشال أكثر إيجازا. فقد أخطر الفريق البريطاني أن قوات الحلفاء الأن على بعد عشرة أميال فقط من باريس، وهو الخبر الذي منح المؤتمر شعورا إضافيا بأن الأمر ملح. ذلك أن"ما بعد الحرب لم يعد زمنا غامضا في المستقبل"."
وفي 20 أغسطس، وصل السوفيت برئاسة الدبلوماسي الشاب أندريه جروميكو إلى واشنطن العاصمة، وكان الدبلوماسيون الغربيون قد أعجبوا بجروميكر عندما