الأبعاد المؤسسية فقط، فهنا ينصب الاهتمام على مدى التزام الدول بقواعد حقوق الإنسان التي ترتبط بها مؤسسيا، ولذلك يحتاج تعريف الإقليم إلى التركيز على هذا البعد الموضوعي، وهكذا تم تقسيم الأقاليم حسب مشاركة الدول في المنظمات الإقليمية الدولية ذات الآليات والمؤسسات المستقرة المتعلقة بحقوق الإنسان. وتشير مثل هذه الأطر المعيارية الإقليمية الخاصة إلى أن مثل هذه الدول (عندما نأتي إلى المجال الموضوع المطروح) قد تعاونت بكثافة وألزمت نفسها بنفس الإطار المعياري الذي قامت بتكوينه، وتؤخذ هذه الالنترات المشتركة كنقطة بداية كافية لتحديد الانتماء الإقليمي للدول المختلفة.
ويؤدي استخدام هذا النوع من المقاربات في تصنيف الأقاليم إلى نتائج مختلفة نوعا ما بالنسبة للدول المختلفة. فإسرائيل مدرجة في مجموعة الدول الأخرى. وكذلك بيلاروسيا أيضا، لأنها ليست عضوا في المنظمة الإقليمية التي تهتم أساسا بحماية حقوق الإنسان: مجلس أوروبا". ولنفس السبب تماما تعتبر تركيا أوروبية، بسبب عضويتها الطويلة في هذا المجلس. ولتأكيد صحة هذه المقاربة، يستخدم المؤلفون نمذجة التكتلات (815) 20 ,. Doreian et al) في الجزء الثاني من الفصل السابع."
ويركز الفصل الثامن على البحر المتوسط كمنطقة جغرافية تتحدد ببعدين: أولا، الاعتبارات الجغرافية و الخصائص الطبيعية للمنطقة. وثانيا، التطلعات المعلنة للأطراف بين الحكومية وغير الحكومية لتكوين كيان إقليمي. وتعمل هذه المقاربة في تحديد حدود الأقاليم لصالح المسألة النظرية المطروحة، وذلك من خلال التساؤل عن السبب الذي يجعل البنى التنظيمية الهامة المصاحبة غير قادرة على تعيين الحدود السياسية التي ترتبط عادة بالأقاليم في العصر الحديث، خاصة عندما تتقارب الخصائص الطبيعية وقضايا الهوية. ونلاحظ من أسلوب الفصول الثلاثة الأولى من هذا الكتاب أن البحر المتوسط يكون نطاقا بين الأقاليم، ونتناوله هنا كموضوع بحثي هام لأن أطرافا هامة تحاول تكوين إقليم رسمي في تلك المنطقة التي كنا نعتبرها سلفا منطقة بين إقليمية.