الصفحة 106 من 384

ويواصل الفصل الثالث دراسة موضوع التأثيرات المتغيرة طوال الحرب الباردة مقابل فترات ما بعد هذه الحرب، وذلك بمحاولة تفسير النتائج الموجودة في الفصل الثاني، بناء على فقدان القدرة الأمريكية على تكوين نمط النظام العالمي الجديد الذي كانت تريده. وبعد ذلك تنتقل الفصول إلى دراسة فعالية البناء التنظيمي فيما بعد الحرب الباردة، وذلك بتقييم أثر عضوية الدول في المنظمات الرسمية وغير الرسمية على احتمال دخول هذه الدول في صراعات مع بعضها. ومن خلال تناول العلاقات على المستوى الثاني، يختبر المؤلفون ما إذا كانت المنظمات الرسمية وغير الرسمية، التي قامت خلال الحرب الباردة أساسا، لا تزال مستمرة في تحقيق تنفس أثر تخفيف الصراعات بين الدول الأعضاء بعد نهاية الحرب الباردة، أم أن هذا البناء القديم بدأ يفقد فعاليته في ظل الأوضاع العالمية والإقليمية التي ظهرت حديثا، على نحو ما يذهب البعض (2006 , Forman and Segaar) .

ويواصل الفصل الرابع التركيز على تأثير المنظمات على الدول، خاصة في نطاق الدول الجديدة التي ظهرت من ركام الحرب الباردة. وهنا ينصب التحليل على دول ما بعد الشيوعية التي تكافح خلال سنوات استقلالها الأولى في وسط آليات سياسة خارجية متطورة (بالنسبة لجميع الدول ما عدا الاتحاد الروسي بخبرة قليلة في الشئون الخارجية. حيث يستكشف المؤلفون تأثير الخيارات التي تبنتها هذه الدول بالانضمام إلى المنظمات بين الحكومية على سلوك الصراع تجاه بعضها، قائلين إن العضوية المشتركة في المنظمات بين الحكومية توفر فرصا أكبر لتحديد الاختلافات في التوجهات السياسية، وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الصراع بين هذه الدول في الواقع، وتعتبر مسالة دور الدولة المسيطرة ذات أهمية خاصة في هذا البحث، فقد يكون لمشاركتها النشطة في الشئون الإقليمية وبين الإقليمية نتائج هامة بالنسبة لزيادة الصراعات وتكوين واستمرار المنظمات بين الحكومية وتأثيرها على الأعضاء(1) .

(1) يقدم الفصل الخاص بالبحر المتوسط الفصل الثامن) أيضا دفاعا عن أهمية الدول الإقليمية القوية

کمتغير تفسيري هام لفهم آليات التطور المؤسسي لإقليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت