وعلى العكس، ينطلق الفصل الخامس من فرضية أن الدولة المسيطرة يمكن أن تلعب دورا كبيرا في تكوين واستمرار التدابير التعاونية. ففي هذا الإطار، تتمثل وحدة التحليل هنا في حوض النهر، وتركز الجهود على كشف الظروف التي تتكون في ظلها الأنواع المختلفة من التدابير البنيوية لمواجهة مشكلة التعاون حول مورد حيوي ومتناقص غالبا، وذلك بدلا من تناول الموضوع من منظور الدول الأعضاء أو العلاقات الثنائية. وكما يقول المؤلفون، فإن إدارة الأنهار الدولية التي تعبر الحدود السياسية تمثل معضلة عامة في إدارة المياه - فكل دولة في العالم تقريبا لديها على الأقل نهر دولي واحد داخل حدودها. ويستكشف المؤلفون مجموعة العوامل التي يمكن أن تشجع أو تعطل التعاون في أحواض الأنهار. وبناء على أدلة تجريبية قوية مستمدة من قاعدة بيانات أصلية، يستخدم الباحثون نظريات الدولة في العلاقات الدولية لتفسير ظهور و استمرار التدابير التعاونية في أحواض الأنهار الدولية.
ويسعى الفصل السادس إلى تفسير مول جميع الدول تقريبا، بالرغم من تباينها الكبير من حيث القدرات والمصالح، للاشتراك في عضوية المنظمات بين الحكومية، وخاصة الرسمية منها. ويركز المؤلفون على أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية في محاولة لإظهار وجود سلوكيات مشاركة مماثلة بالرغم من الأوضاع المختلفة والتي تؤدي إلى نتائج مختلفة منطقيا. وباعتبار المنظمات الرسمية بين الحكومية بمثابة بدائل سياسية للدول، يرى المؤلفون أن الدول النامية
غير الديموقراطية قد تستغل هذه المنظمات لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية لم تكن تستطيع تحقيقها، أو لفرض سياسات تعتبر عالية التكلفة، وذلك بالبحث عن عضوية نفس المنظمات التي تضم الدول الديموقراطية المتقدمة. ومن خلال عکس اتجاه الفرضيات التقليدية المتعلقة بدوافع وسلوك المشاركة، تحاول هذه الدراسة تفسير سلوكيات الانضمام التي كانت تستبعد سابقا بسبب غرابتها، أو التي كانت تفسر في ظل مقاربة التحول الديموقراطي المغرية وغير المكتملة.