الصفحة 110 من 384

ويعود الفصل السابع بالاهتمام إلى أثر المنظمات بين الحكومية على سلوك أعضائها، فبمجرد انضمام الدول إلى تلك المنظمات يتوقع منها أن تعمل وفقا للقواعد السارية لتحقيق أهداف المنظمات المعنية بصورة جماعية. ومن خلال التركيز على مجال موضوع حقوق الإنسان، يظهر الفصل السابع أن الهدف الذي حددته الأمم المتحدة رسميا لاحترام وحماية حقوق الإنسان كان يتحقق تدريجيا، من حيث توسع القواعد القانونية الدولية ومن حيث مشاركة الدول في هذا الإطار المعياري المتزايد في التعقيد باستمرار. ففي عقود قليلة أصبحت حقوق الإنسان واحدة من أكثر المجالات الموضوعية المعيارية تطورا في المجتمع الدولي. ومع ذلك، لم تنضم كل الأقاليم إلى هذا الإطار المعياري بنفس السرعة، وبنفس القدر. و باستخدام أدوات منهجية متنوعة لدراسة سلوك الدول في هذا المجال، استطاع المؤلفون رفض فرضية أن الدول المتشابهة بصفة عامة تتصرف بنفس الطريقة عندما يتعلق الأمر بمساندة قواعد حقوق الإنسان العامة. بل على العكس، حيث أظهرت دول منتمية إلى أقاليم مختلفة تماما، وذات خصائص متنوعة، وجود اتجاهات وسلوكيات متشابهة جدا تجاه قواعد حقوق الإنسان. ويشير هذا إلى أن العضوية المؤسسية لها تأثيرات متنوعة على المشاركة الفعالة للدولة في تحقيق أهداف المنظمات، و على سلوك الدول الأعضاء في موضوع حماية حقوق الإنسان.

ويتناول الفصل الثامن قضية التعاون الإقليمي بطرح تساؤل عن عدم وجود تنظيم إقليمي للبحر المتوسط بالرغم من تطلع الأطراف الأساسية لذلك. وكما يوضح هذا الفصل، فإنها قد فشلت في تكوين شبكات تعاون رسمية بين حكومية حتى نهاية الحرب الباردة. وفي الواقع كانت هناك عملية تكوين أقاليم تسير من أسفل إلى أعلى منذ 1989. وأدت هذه العملية إلى عدد من التدابير غير الرسمية، منها منظمتان فقط استطاعت الاستمرار، في حين فشلت منظمات أخرى عديدة، وذلك مع زيادة دور الأطراف غير الحكومية في الفراغ الناتج عن الدول والمنظمات المتنافسة خارج الإقليم. ويذهب هذا الفصل إلى أن هذا الوضع يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت