إلى الوجود الخارجي لأطراف مؤثرة في البحر المتوسط (خلال الحرب الباردة وما بعدها) مما منع ظهور قوة إقليمية (قانونية) كان يمكن أن توفر دافعا بنيويا إيجابيا لمزيد من المشروعات الإقليمية. وفي هذا الإطار، يعرض الفصل روي هامة عن الدور الذي تلعبه القوى الكبرى في تكوين البناء التنظيمي، وهي القضية التي تعرضها الفصول من الثالث إلى السادس.
ويحاول كل من هذه الفصول دراسة التغير ما بين فترتي الحرب الباردة وما بعدها؛ حيث تعتمد الإطارات الزمنية المستخدمة على توافر البيانات وتصميم البحث الذي تطلبته المسألة البحثية الأساسية المثارة. وبالتالي يركز الفصلان الثاني والثالث على الخمس عشرة سنة السابقة على نهاية الحرب الباردة (1975) ووقت سقوط جدار برلين في 1989، وبعد خمسة عشر سنة بعد نهاية الحرب الباردة (2004) . حيث تعطينا هذه النقاط الزمنية إطارات زمنية مقارنة لتقييم التغيرات خلال وبعد الحرب الباردة، وهي إطارات زمنية ساعدتنا على تقييم عدد كبير من الأدلة. ولكن هذه الأطر الزمنية ليست مناسبة للفصل الرابع، حيث ينصب التركيز
على الدول التي ظهرت من الحرب الباردة في النطاق بعد الشيوعي. أما الفصل الثامن الذي يسمح بإطار زمني أطول لدراسة التطلعات مقابل الواقع فيما يتعلق بتكوين إقليم البحر المتوسط، فيسمح أيضا بإدخال أحداث وقعت بعد 2004 بدون الإخلال بالبحث.
ولا شك أنه من البساطة أن نعتقد أن البناء المؤسسي و المعياري قد توقف عن التغير بعد 2004، ولا نقصد أن نفترض ذلك مع استخدام الأطر الزمنية. بل على العكس، فقد حدث الكثير في بعض المجالات الموضوعية في فترة زمنية قصيرة جدا خلال العقد الماضي تقريبا. ولذلك بوسع الكتاب تحليله إلى ما بعد 2004، تمشيا مع التطورات التي حدثت في المجتمع الدولي، وإن كانت هذه التوسعة لم تؤثر سلبا على منطق تصميم البحث المستخدم، وتعتبر هذه التوسعة مهمة جدا في ظل الأحداث التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر، وخاصة الحرب