الصفحة 126 من 384

الأنسب لتحقيق أهدافهم (1) . وكما ذكرنا في الفصل الأول، فإننا ندرك أن فكرة النظام الجديد تشمل أكثر من مجرد تكوين واستمرار مثل تلك المنظمات بين الحكومية، فقد أصبحت هذه المنظمات تمثل جانبا هاما من الحكومة العالمية، وتعتبر طريقة مهمة لتقييم الطبيعة المتغيرة للعلاقات الدولية.

ويجب ألا نندهش من مسألة أن القوى العظمي قد يكون لديها أولويات قوية البناء النظام العالمي الجديد. فقد شهد القرن العشرون ثلاثة اضطرابات كبرى هزت السياسات الدولية، وأدت إلى قيام القوى الكبرى ببذل الجهود لوضع ترتيبات مؤسسية جديدة. فبعد الحرب العالمية الأولى، صاغ ويدرو ويلسون مجموعة جديدة من المبادئ لبناء النظام العالمي، وحتى قبل أن تنتهي الحرب العالمية الثانية، كانت هناك جهود لخلق ما اسماه إيكنبري(2001

كثيرا.

وبينما تأخذ عملية إعادة البناء أشكالا متعددة، فإنها تكون مصحوبة أيضا بتغيرات جوهرية وينمو كبير في مجموعة المؤسسات متعددة الأطراف للتعاون بين الدول. فخلال خمسة عشر عاما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تزايد عدد المنظمات الحكومات في الشئون الدولية بحوالي 78%، وحتى مع فشل الرئيس ويلسون في تحقيق تصوره للنظام العالمي الجديد بعد الحرب العالمية الأولى، فإن عدد هذه المنظمات نما بحوالي 18% خلال الخمسة عشر سنة التالية لسنة (2) 1919

(1) لاحظ مثلا دعوة الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين لصياغة ترتيبات بديلة لكل من منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي (2007 Kramer) .

(2) حسابات المؤلفين باستخدام قاعدة بيانات COW IGO، وتمثل النسب المئوية صافي نمو المنظمات بين الحكومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت