الصفحة 132 من 384

ولهذه الأسباب فإننا سنقصر تحليلنا على المنظمات التي كونتها الدول، والتي يمكن أن يكون لها تأثير عليها، والتي تتطلب من الدول التضحية ببعض سيادتها و استقلاليتها بالمشاركة فيها، ونتيني هذا تعريفا المنظعات الرسمية بين الحكومية (1) بأنها المنظمات التي تكونت لتوفير عمليات تعاون رسمية مستمرة متعددة الأطراف، ولديها القدرة على تنفيذ الإرادة الجماعية للدول الأعضاء. ونقق هنا مع أبوت وسنيدال على أن الوظيفتين الأساسيين للمنظمات الرسمية (والأسباب المحتملة لقيام الدول بتكوينها والانضمام إليها) تتمثلان في تكوين بناء تنظيمي مستقر مع قدر من الاستقلالية في مجال معين (1998: 5 Abbott and Snidal) . ويعتبر استقرار البناء التنظيمي (من حيث التفاعلات التقليدية بين الدول مع الجهاز الإداري الذي يضمن الإدارة والتفاعلات المؤسسية) بالإضافة إلى الاستقلالية أيضا، أمرين مهمين للمفاهيم المؤسسية للسلطة (2005 Barnett and Duvall) وذلك لكل من تقييم الحوكمة العالمية وسيطرة الدول على بعضها.

وهكذا فإننا نريد أن تحتوي هذه المنظمات على خصائص تمنحها قدرا من الاستقلالية لتشجيع التعاون المستمر والسماح بمتابعة القرارات الجماعية التي يتخذها أعضاؤها، مع استمرارها في الاستجابة لحاجات الدول الأعضاء. حيت تحصل المنظمة على صفة"المنظمة الرسمية بين الحكومية"عندما تكونها الدول، وتكون متعددة الأطراف (ثلاث دول أو أكثر) ، ولديها اجتماعات منتظمة، ويخضع أداؤها لمراقبة أعضائها، ولديها آليات لتنفيذ مهامها بقدر من الاستقلالية وبمجرد اتخاذ القرارات، وذلك من خلال الموارد التي تتاح لها بانتظام، وتكون قادرة على التصرف في هذه الموارد، وتخضع في ذلك لمراقبة أعضائها فقط

ويوضح شكل (2) الارتباط بين الأبعاد الثلاثة اتخاذ القرار الجماعي، التنظيم البيروقراطي والاستقلالية، وبين المعايير العملية الخاصة الأحد عشر، التي نستخدمها لاكتشاف وجود المنظمات الرسمية من بين المجتمع الأوسع للمنظمات بين الحكومية، وكما يوضح الشكل، فإن هذه الصياغة لمفهوم المنظمات الرسمية

(1) بالنسبة لبقية هذا الفصل، ستستخدم مصطلح"المنظمات الرسمية بين الحكومية"لتلك المنظمات التي

تنطبق عليها معايير المفاهيم التي تتبناها، بينما تستخدم مصطلح المنظمات بين الحكومية كتصنيف عام لتلك المنظمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت