الصفحة 280 من 384

وتتضح أهمية النزاعات الأقل حدة من حدث وقع في 2009 عندما خفضت شركة النفط المملوكة للحكومة الروسية (غازبروم) كمية الغاز التي توردها الأوكرانيا، وقد جاء هذا التخفيض بعد أن طلبت روسيا (ورفضت أوكرانيا) دفع 230 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز؛ حيث تزيد هذه الزيادة باربعة أضعاف عن الرسوم السابقة، وليس مصادفة أن هذا الحدث وقع عقب انتخاب رئيس أوكراني موالي للغرب. ولا يترك هذا التغير في سياسة الموارد تجاه أوكرانيا شكا في أن هذا الصدام على الطاقة يمثل نزاعا اقتصاديا وسياسيا بين روسيا و إقليمها السابق (2006. BBC News) ، وتزامنت هذه القضية بين هذين الطرفين أيضا مع نزاعات متزايدة بين روسيا والعديد من الدول التي تكونت حديثا من الاتحاد السوفيتي السابق (مثل دول البلطيق) والدول التي كانت من حلفائها السابقين ثم انتقلت إلى الاتحاد الأوروبي (مثل بولندا) . وبالإضافة إلى ذلك، أدى النزاع الأوكراني الروسي إلى زيادة القلق بين دول الاتحاد الأوروبي الأكثر استقرارا من تزايد اعتماد الاتحاد الأوروبي على الموارد الطبيعية الروسية وتزايد العداء الروسي تجاه"الخارج القريب"، المتمثل في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وبالرغم من أهمية حدث غازبروم للعلاقات داخل النطاق بعد الشيوعي ولعديد من الدول الأخرى) إلا أنه لن يسجل في أي من قواعد بيانات النزاعات التي تركز على النزاعات مرتفعة الحدة، وعادة ما تغيب مثل هذه النزاعات عن معظم النماذج التجريبية للنزاع. وبالرغم من أن النزاعات التي لا تحتوي على مكونات قهرية علنية تثير كثيرا من القلق بين الدول، مما يجعلها جديرة باهتمام الباحثين نظرا لمضامينها الجوهرية وحدها، إلا أننا نقدم مبررا آخر للتركيز على كل من المستويات المرتفعة والمنخفضة من النزاع: وهو أنه من المنطقي أن مؤشرات الكثير من النزاعات الحادة في السياسة الدولية تكمن في النزاعات والنزاعات منخفضة المستوى، والتي يمكن أن تتصاعد إلى مستويات أعلى من الحدة ما لم يتم حلها، وهكذا فإن دراسة الآليات المرتبطة بالنزاعات منخفضة المستوى قد تساعدنا على حسن فهم أحد المسارات للنزاعات المرتفعة الحدة والتهديدات الأمنية للدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت