فهرس الكتاب
أهمية إقليم ما بعد الشيوعية
إننا نركز تحليلنا على منطقة نطلق عليها النطاق بعد الشيوعي. وفي لغة الفصول الثلاثة السابقة، يمثل هذا النطاق منطقة بين إقليمية تعتبر خصائصها الموحدة مدفوعة أساسا بالسيطرة السوفيتية عليه حتى نهاية الحرب الباردة. فهو يتكون من مجموعتين من الأطراف: الدول التي كانت حلفاء أقوياء مع الاتحاد السوفيتي في أوروبا الشرقية خلال الحرب الباردة، والتي أعيد تكوينها فعلا بعد ذلك، والدول التي ظهرت نتيجة تفكك الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا عقب انهيار هما، وباستثناء مجموعة من الدول الصغيرة، تمثل الدول التي ظهرت في هذا النطاق كل الدول الجديدة التي ظهرت بعد نهاية الحرب الباردة (1) .
وتحظى هذه الدول بأهمية نظرية وعملية لثلاثة أسباب على الأقل. فأولا، وباستثناء روسيا: ظهرت هذه الدول على الساحة الدولية وهي ينقصها الخبرة الحديثة (أو أية خبرة) بالشئون الخارجية، وتحتاج لمعلومات ومعرفة عملية بالشئون الدولية المهمة بالنسبة لها. وثانيا: كانت كل هذه الدول في خضم إعادة بناء كل من سياساتها الداخلية ونظمها السياسية، إما من خلال تحولات ديموقراطية هشة أو عمليات توحيد سياسي استبدادية على نفس القدر من الصعوبة. وثالثا: تقع هذه الدول في إقليم شديد الاضطراب وضعف الثقة: لأن المؤسسات التي كونها (و فرضها الاتحاد السوفيتي اختفت في نفس الوقت الذي ظهرت فيه مجموعة من القضايا الجديدة منها الحدود المناسية وحقوق المواطنة والتقسيمات العرقية
(1) بالتركيز على دول النطاق بعد الشيوعي، ندرك أننا تستبعد عددا من الدول الأخرى التي ظهرت إلى
الوجود بعد نهاية الحرب الباردة. ومع ذلك، فإنه مع وجود استثنا عن (ناميبيا وإريتريا) خلال فترة الدراسة، كانت كل الدول المستبعدة عبارة عن دويلات صغيرة ذات اليات سياسة خارجية مختلفة وبلا موارد تستطيع بها التأثير على علاقاتها الخارجية، وباستثناء هذه الدويلات الصغيرة، تمثل دول النطاق الشيوعي السابق 91% من كل الدول الجديدة التي ظهرت في الفترة 1990 إلى 2000