الصفحة 84 من 384

ذاتها تقترح وجود حد أدنى للتأثيرات المتوقعة من العضوية، وبالتالي تتطلب النظرية مفهوما يسمح بالتباين.

ويقدم الفصل الثاني توضيحا للانتقال من المفهوم الأساس إلى المفهوم المنهجي المناسب. حيث يركز الفصل على التأكيد على أن البعد المؤسسي الرسمي للنظام العالمي الجديد"قد ظهر بعد نهاية الحرب الباردة. وهكذا فإنه يفترض بصفة عامة أن تكوين منظمة ذات تنظيم بيروقراطي صغير واستقلالية محدودة جدا يعتبر أقل فائدة الاستقرار النظام العالمي الجديد، وذلك مقارنة بشبكة المنظمات التي تتمتع ببيروقراطية مستقرة وبقدر من الاستقلال (على الأقل من حيث تحقيق الحد الأدنى من كل منهما) . وبالمثل، فإنه قد يكون من السهل جدا تكوين منظمات لا تتمتع باي من هاتين الخاصيتين، مقارنة بتكوين منظمات تتمتع بكل منهما. ولكن وجود منظمات ذات استقلالية أو استقرار بيروقراطي ضعيف أو معدوم (1) سيضعف القدرة التنبؤية للنموذج الذي يفسر أهمية قوة القوى الكبرى في البناء المؤسسي الرسمي؛ ونتيجة لذلك، يتمثل المفهوم المنهجي الذي تطور مع المنفعة العملية المناسبة في مفهوم المنظمات الرسمية بين الحكومية."

وهكذا يركز عديد من الباحثين في الكتاب الذي بين أيدينا على دراسة شريحة بعينها من المنظمات الدولية، وذلك بسبب الموضوع الذي يركز عليه هذا البحث، وتتمثل هذه المنظمات في"أقوى مجموعة من مجتمع المنظمات بين الحكومية، وكما أوضحنا سلفا، فإن تكوينها يحتاج إلى موارد كثيرة، وتتطلب التزامات كبرى من الدول بوسائل متعددة الأطراف لأنها لا تقتصر على الحاجة إلى التضحية بقدر من الاستقلالية من جانب الدول الأعضاء، بل تتطلب أيضا أن تحصل الكيانات غير الحكومية على الاستقلال بدورها. وهكذا فإن التساؤلات البحثية التي نشرها خاصة في الفصلين الثاني والثالث حول الطبيعة المتغيرة للنظام العالمي تقودنا إلى صياغة منهجية لمفهوم المنظمات بين الحكومية يمكن أن تمثل"

(1) و ذلك مثل المنظمات المنبثقة التي لا تكونها الدول، والتي غالبا ما تفتقر إلى الاستقلالية والبيروقراطية المستقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت