الصفحة 94 من 384

وفي الحقيقة فإنه يمكن القول إنه عندما تبدأ الدول في تفضيل المنظمات الضعيفة على المنظمات القوية، لا بد أن تكون هناك تغيرات هامة في الشئون الدولية. ويعتبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة مثالا جيدا على مثل هذه المنظمات، حيث كانت أهميته تتزايد مع انتشار الوعي بعالمية المشاكل البيئية. ومع ذلك، قد يوضح هذا البرنامج أهمية المنظمات القوية في مقابل المنظمات الضعيفة: فقد لا تكون بنيته قوية بما يكفي لاستيعاب التعاون البيئي المشترك على نطاق واسع، وهناك حكومات عديدة تحاول منذ فترة طرح فكرة تكوين منظمة البيئة العالمية التي يمكن أن تقوم على أساس هذا البرنامج (Charnovitz 2002: 8) وقد يؤدي غياب المنظمات القوية، أو المنظمات بين الحكومية الرسمية، إلى ظهور مشاكل نظرية حادة. ففي الفصل الخامس يستكشف المؤلفون التعاون الإقليمي في مجال المياه المشتركة، ومن خلال تركيز الاهتمام على هذا المجال الموضوعي، اكتشفوا أنه لا توجد فعلا منظمات رسمية بين حكومية مخصصة لتسهيل هذه الاتفاقيات الإقليمية، ومن الواضح أن التحليل يدعو إلى توسيع تناول مفاهيم المنظمات بين الحكومية في هذا المجال (كما فعل المؤلفون) ومواصلة البحث في أسباب انفصال هذا الموضوع عن التطور التنظيمي الرسمي. ونلاحظ أن هذه المشكلة طرحت أيضا في الفصل الثامن، حيث يبدو أن هناك تطلعات وهوية لإقليم مشترك، ولكن لم تتطور أية بنية تنظيمية لذلك في الواقع.

وينتقل اهتمام البحث في الفصل السابع إلى تأثير المنظمات بين الحكومية في مجال حقوق الإنسان، الذي يتضمن مجموعة كبيرة من الاعتبارات المعيارية. وقد تكون المتطلبات الرسمية لتصنيف المنظمات الرسمية بين الحكومية أقل ملاءمة لتحديد قوة أو فعالية المنظمات بالنسبة إلى التغيرات في المعتقدات المعيارية محل الخلاف. وفي الحقيقة، يمكن أن تكون المنظمات الضعيفة أكثر قدرة على فتح الحوار بين الدول والمنظمات، حيث قد لا توجد هناك التزامات و اجبة بعد الوصول إلى مستوى معين من الاتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت