الصفحة 96 من 384

التحديد المتغير للأقاليم

يتطلب التجمع المكاني لكل من المنظمات الرسمية بين الحكومية وبقية انماط المنظمات بين الحكومية، وكذلك د. نياس عضوية الدول في البناء المؤسسي متعدد الطبقات (على المستويات العالمية والإقليمية وبين الإقليمية وضع تصنيف للأقاليم في العلاقات الدولية، وكما كان الحال مع تعريف مفهوم المنظمات بين الحكومية، يدور خلاف كبير حول موضوع ما هو الإقليم، ولا يوجد اتفاق كبير على المصطلحات بين الدارسين، وبالتالي على الانتماء الإقليمي لعدد من الدول. وينطبق هذا بصفة خاصة على الدول التي تقع جغرافيا في وسط أحد الأقاليم، ولكن عددا من المعايير الأخرى(مثل التاريخ والانتماء السياسي والروابط الثقافية والتعاون الاقتصادي) تربطها بإقليم أخر، أو تجعل انتماءها الإقليمي مسألة سياسية مثيرة للجدل.

ونظرا لوجود نتائج هامة بالنسبة للسياسة الخارجية و السياسة المحلية تترتب على انضمام الدولة للإقليم، وبالتالي على البناء المؤسسي الرسمي الموجود في الإقليم، فإن هذا قد يمثل قضية مثيرة للجدل الشديد في الواقع (وربما يتضح ذلك من الجدل المستمر حول تركيا وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، أنظر 2005 , Diez) .

ولأن مجال اهتمام الكتاب الذي بين أيدينا لا يشمل حل مشاكل المفاهيم المتعلقة بتعريف الأقاليم، فإننا نستخدم مقاربة ذات شقين على خطوتين تشبه تلك التي استخدمناها في صياغة مفهوم المنظمات الرسمية بين الحكومية. حيث تتضمن الخطوة الأولى اختيار الإطار العام الذي تشتق منه المفهوم الإقليمي: أي طبيعة الجغرافيا. وإذا كانت دراسات كثيرة تستخدم الإقليم الجغرافي الطبيعي، فإنه وكما ذكرنا سلفا، قد تكون الجغرافيا السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الدينية أكثر ملاءمة أحيانا، وتقدم الدراسات الواردة في هذا الكتاب تنوعا في الأنماط الجغرافية لتوضيح هذه النقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت