الصفحة 98 من 384

وتتمثل الخطوة الثانية في اختيار مجال موضوعي يضع جغرافية الإقليم في السياق. وتتضح هذه الخطوة بدرجة أكبر في الفصل الثاني، حيث يذهب المؤلفون إلى إن تجمع الدول في أقاليم يعتمد على أساس جغرافي، بالإضافة إلى اعتماده على واحد أو أكثر من الاعتبارات السياسية الملائمة التي تحدد حدود النطاق الجغرافي، وتعتمد الخطوة الثانية أيضا على الموضوع المطروح، مما يوضح أن مفهوم الإقليم يختلف تبعا لذلك، و المثال على ذلك هو مناقشة دور المنظمات بين الحكومية في نطاق ما بعد الشيوعية (الفصل الرابع من هذا الكتاب) . حيث ينتشر هذا النطاق من جمهورية التشيك حتى كازاخستان. ففي هذه الحالة تحددت حدود النطاق بتوليفة من الأليات الجغرافية والتاريخية السياسية المشتركة بين الدول التي ظهرت حديثا، ولكن خطورة هذه المقاربة تتمثل في أن القضايا المطروحة، يمكن أن يكون لها تأثيرات هامة على النتائج، خاصة بالنسبة للتعاون بين الأقاليم، بل و بالنسبة للسلوك داخل الإقليم أيضا. وقد تناولنا هذه المشكلة بصفة خاصة في فصلنا الختامي، حيث ذكرنا الخصائص المشتركة داخل الأقاليم حتى مع استخدام تعريفات إقليمية مختلفة.

وتركز عدة فصول على الأقاليم الجغرافية الطبيعية التي تتباين حسب العوامل السياقية المتعلقة بموضوع معين. وعلى سبيل المثال، يقارن الفصل الثاني بين التغيرات في البناء التنظيمي للمنظمات العالمية و الإقليمية خلال حقبتي الحرب الباردة وما بعدها، حيث تعتمد مقاييس التغير على تحديد التجمعات التنظيمية الإقليمية وبين الإقليمية؛ ونظرا لأن الدراسة تصنف عضوية الدول في شبكة المنظمات على أساس الفرصة المتاحة ورغبة الدول في الانتماء للمنظمات المتاحة، تصنيف الأقاليم بناء على كل من الجغرافيا والانتماء السياسي العام. و على سبيل المثال، يعتبر الشرق الأوسط إقليما للدول الإسلامية يضم دول شمال أفريقيا مع دول شرق أوسطية تقليدية، وتستطيع كل دول شمال أفريقيا تقريبا الانضمام المعظم المنظمات بين الحكومية والمنظمات الرسمية بين الحكومية الشرق أوسطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت