الصفحة 172 من 296

المصالح البروتستانتية في المدينة أن يدفعوا التبرعات من اجل الحملة. وقد جمع من المال ما يكفي لتجهيز مجموعة تتكون من ثلاثمائة من المحاربين القدماء الذين شاركوا في حروب جرت في اسكتلندة وايرلندة وفرنسا، وذلك لمساعدة الهولنديين. وتحت قيادة النقيب توماس مورغان T . Morgan، كان أعضاء هذه المجموعة هم الرجال الأوائل من ضمن خمسين إلى مائة الف متطوع انجليزي قاتلوا من اجل استقلال هولندة خلال السبعين سنة التي تلت. ومن نواحي عديدة فقد عبد هؤلاء الطريق أمام دعوة البرلمان لوليام اوف اورانج عام 1988 لانقاذ المملكة من تجاوزات جيمس الثاني. ومن ثم فان الهولنديين ووليام كانوا هم المستفيدين من اجيال عديدة من المتطوعين الانجليز ومن بعض افضل المواهب العسكرية الانجليزية.

ورغم التراث العريق للضرائب التي فرضت لاسباب عسكرية، انتهى عهد عائلة تيودر با «عصر ذهبيه من الازدهار والرخاء الاقتصاديين والتوسع في ظل حكم اليزابيث. وحين موتها عام 1903، كانت البلاد والبرلمان تملؤهم الثقة بالنفس والسعادة بالقيادة الملكية. وغالبا ما اتبع التفاوض حول السياسات المتبعة بين الأجنحة المختلفة في البرلمان و كذلك بين البرلمان ووزراء الملكة، وهي الممارسات المألوفة بين سياسيي الأحزاب في العصر الحديث. لقد سهل وجود الاحترام والثقة المتبادلين بين البرلمان والتاج الانجليزي امر المفاوضات، وهو ما تحقق بصورة خاصة في عهد اليزابيث. لكن الأحزاب السياسية كمؤسسات لم تظهر على كل حال الا بعد قرن من ذلك الزمان.

وهكذا، فان الاسلوب التحكمي الاستبدادي الذي اتبعه جيمس الأول الذي خلف اليزابيث في الحكم، كان بمثابة تغير مثير للصدمة للبرلمان ولقادة انجلترا السياسيين. ولقد تحولت الصدمة إلى تمرد بعد أن أصبحت الامتيازات الدستورية، والمصالح الاقتصادية، والشؤون الدينية التي حصل عليها البرلمان حديثا أهدافا لعداء الملك ومحاولاته للتأثير والتلاعب. ومن ثم فقد عانت انجلترا تحت حكم عائلة ستيورات، خلال معظم القرن السابع عشر، من الاضطرابات و الثورات كما عانت ايضا من آثار الديون التي تركتها اليزابيث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت