الصفحة 174 من 296

الأحزاب السياسية والثورة

أطلق على الفترة الواقعة بين 1903 - 1714 وصف ملائم تماما، وهو قرن الثورات. كان ذلك الوقت حقا هو مرحلة التحول الحرج ضمن المؤسسات السياسية الانجليزية الرئيسية. فقد انتزع البرلمان السيطرة على القوات العسكرية من يد الملك، كما أن النظام الحزبي الذي ظهر حديثا نجح في السيطرة على البرلمان.

وكانت قد جرت مؤخرا فقط مصالحة أنجلترا واسكتلندة عام 1903 بعد حرب طويلة بينهما، وذلك بعد تولي جيمس السادس الاسكتلندي عرش انجلترا والذي اصبح اسمه جيمس الأول كأول ملك من ملوك عائلة ستيورات. كما حل السلام في ايرلندة، وتجددت علاقات الصداقة مع اسبانيا. لقد جلب جيمس معه اعتقاده بالحق المقدس للملوك، وهي فلسفة كانت سائدة آنذاك في طول القارة وعرضها.

وبسبب عدم ارتياحه لتسلم ملك اجنبي التاج الانجليزي، بدأ البرلمان يتفاعل بصورة سلبية مع نظريات جيمس حول حقوق الملوك المقدسة، وتأييده مبدأ الانسجام الديني، والروابط الوثيقة التي بدأ يسعى مؤخرة الى اقامتها مع اسكتلندة. وهكذا استثارت آراء الملك وتصرفاته صراعا بين الملك والبرلمان دام ما يقارب القرن خصوصا فيما يتعلق بامتيازات الملك، وموارده المالية، والسيطرة على الجيش، والحقوق المدنية.

ولكي يواجه آثار الديون الناشئة عن الحرب والتي تركتها اليزابيث، دعا جيمس البرلمان للانعقاد ليطلب موافقته على جمع الضرائب. وقد انتهز البرلمان الفرصة، معتمدا على اجراءاته الراسخة في تقديم الالتماسات للملك، ليطالب بالنظر ثانية في العديد من المظالم بما في ذلك إيقاف المطالبة بالديون الاقطاعية القديمة، وكذلك المطالبة بانهاء احتكار التموين (استيلاء العائلة المالكة على البضائع بأسعار تعسفية) ؛ وقد ثار الجدل ايضا بسبب فرض الملك ضرائب جديدة (رسوم الاستيراد) دون أخذ موافقة البرلمان. ومن اجل معالجة هذه المسائل، كان يجري التفاوض بين ممثلي البلاط وقادة البرلمان حول بند مهم آخر في تراث الماغنا کارتا عام 1910، عندما حل جيمس البرلمان مؤكدا على امتيازاته المطلقة المفترضة. وبذلك تحولت مشاعر عدم الثقة بالملك الأجنبي لدى الشعب والبرلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت