الصفحة 176 من 296

الى الامتعاض والاستياء الشديدين.

دعا جيمس البرلمان الى الانعقاد ثانية عام 1914 (البرلمان الفاسد- Addled Parlia ment) ، لكنه لم يستطع أن يحقق شيئا من خلال ذلك البرلمان؛ فعمل من ثم على حله بعد شهرين والقي القبض على العديد من اكثر ممثلي المعارضة تصريحا بآرائهم. ولقد ساء الوضع عام 1916 عندما اقال الملك السير ادوارد كوك Edward Coke ، رئيس هيئة القضاء الملكية. كان كوك، الذي دافع زمنا طويلا عن افضلية القانون العام المبني على العرف والعادة على الامتيازات الملكية والبرلمانية، قد رفض الاستجابة للامر الملكي بان

عليه ان لا يستمع الى أية قضية قبل أن يقوم بالتشاور مع الملك. ولقد وضعت اقالة كوك المحاكم الانجليزية في حالة فراغ من السلطة القضائية وافقدتها نفوذها واحترامها إلى أن تركت عائلة ستيورات عرش انجلترا عام 1988.

في هذه الأثناء كانت أزمة في الجيش الوطني قد بدأت تطل برأسها. وعلى عكس الأسطول البحري، كان الجيش الانجليزي في هذه الفترة ذا سمعة وحال سيئين، ومتبعة تقليدة كانت قد بدأته اليزابيث، قام جيمس بتجنيد الكثير من افراد سلاح المشاة من بين السجناء المحليين مباشرة ومن بين الأشخاص العاطلين عن العمل. وهكذا تفشي الفساد وعدم الكفاءة في صفوف الوحدات الملكية. ورغم أن كتابات كثيرة ظهرت في انجلترا

حول الموضوعات العسكرية في ذلك الوقت، فان ايا من هذه الكتابات لم يقترح تطوير أشكال جديدة من التنظيم العسكري، وعلى الاقل اقتراح انشاء جيش دائم مثل تلك الجيوش التي بدأت تصبح شائعة في ارجاء القارة.

كان الجيش الدائم، وهو مفهوم جديد للجيش في تلك المرحلة الزمنية، قوة عسكرية وطنية رسمية انشئت على اسس ثابتة ويحتفظ بها حتى في أوقات السلم. كانت هذه الصيغة من صيغ التنظيم مختلفة تماما عن المليشيا الانجليزية التي كان يتم تجنيدها محليا، وتدرب

كما اتفق، وتستدعى للخدمة في الحالات الطارئة فقط - خصوصا في أوقات الغزو. أما وحدات الجيش الانجليزي الدائمة، فكانت تتكون بصورة اساسية من الجنود المرتزقة والوحدات المتعاقد معها، ومن حراس العائلة المالكة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت