الصفحة 188 من 296

طالب المستقلون الذين يتزعمهم كرومويل باصدار تشريع ينشأ بموجبه جيش نموذج جديد يتكون من واحد وعشرين الف جندي يتم تعيينهم استنادا الى اسس ثابتة وتدفع لهم رواتب شهرية من الضرائب المقدرة على المقاطعات. اما البروتستانت فقد طالبوا، بحصتهم الخاصة من الصفقة التشريعية، باصدار قانون يتسم بنوع من نكران الذات يمنع اي قائد من قادة الجيش أن يحتل مقعدا في البرلمان (وهذه صفقة تتمثل في مبادلة الوظيفة والمسؤولية بالمقعد البرلماني) . ولقد تم إقرار القانون، وأجبر العديد من اعضاء مجلس اللوردات على الاستقالة، وقد حدث أن عددا منهم كانوا قادة غير مؤهلين في الجيش فاستقالوا من الجيش لان وضعهم كنبلاء لم يكن يسمح لهم بالتخلي عن مقاعدهم في البرلمان. كما أن القانون اجبر کرومويل والعديد من اتباعه على الاستقالة منسحا المجال السيطرة البروتستانت على البرلمان.

في البداية، كان الجيش النموذجي الجديد واحدا من بين العديد من القوات التي تعمل بامرة البرلمان، وبمرور الوقت اختفت الجيوش الأخرى، أو أنها أصبحت جزءا من الجيش النموذجي الجديد. وبحلول عام 1949، أصبح جيش الكومونولث يتألف من اربعة واربعين الف جندي، وبحلول عام 1952 ارتفع هذا الرقم الى ما يقارب سبعين الفا. ومع اقتراب موعد انتهاء وصاية كرومويل على العرش، انخفض الرقم ليصل الى ما يقارب اثنين واربعين الفا. أما في عام 1960 فقد وصل العدد إلى ثمانية عشر الفأ.

كانت الخدمة العسكرية الاجبارية في الجيش النموذجي الجديد ضرورية إلى عام 1901، اي الى الوقت الذي أصبح بالإمكان ملء الحصص المفروضة على المقاطعات بالمتطوعين من الجنود. كان النظام صارما، والتدريب شاملا، خصوصا فيما يتعلق بالاسلحة الجديدة وسلاح الفرسان وطرق استخدام المدفعية. كما كانت عملية تنظيم الجيش متماثلة (أفواج ذات أعداد متساوية ومهام متشابهة) ، وذات طبيعة مراتبية (كانت انجلترا جميعها مقسمة على سبيل المثال الى احدى عشرة منطقة عسكرية، وكل منطقة منها وضعت بامرة لواء) ، كما تمت مرکزة الجيش. لقد كانت ترقية المنتسبين إلى الجيش تتم على أساس الكفاءة والمقدرة، وكانت هذه من السياسات الجذرية الجديدة. وكان المنتسب للخدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت