فهرس الكتاب
متفرغا و يظل على رأس عمله طيلة الوقت. وكان الزي موحدا وجذابا، كما كانت المعنويات عالية. لقد نجح كرومويل الى درجة لا نظير لها في مركزة المؤسسة العسكرية الوطنية.
كان هذا الأمر كله مكلفا وباهظ الثمن بصورة لم يسبق لها مثيل. وفي عام 1945، قدر البرلمان أن الجيش النموذجي الجديد الذي يبلغ عدد رجاله 21 الفا يكلف حوالي 80 ه الفا من الجنيهات كل سنة. وبحلول عام 1949، قدرت ميزانية قوة عسكرية اكبر بمبلغ مليون و 560 الف جنيه في السنة؛ وبعد سنتين أرتفع هذا التقدير الى مليونين و 41 الف جنيه في كل عام، وربما يكون هذا الرقم اعلى مبلغ في تلك الفترة(فيرث 1992، ص ص
18 -183 وما بعدها). وكانت هذه التكاليف تدفع في معظمها من قبل المقاطعات من الضرائب الشهرية التي فرضت عليها.
اصبح جيش کرومويل خلال فترة زمنية قصيرة آلة سياسية. وقد تطوع المساواتيون، Levelers والراديكاليون الذين يطالبون بالمساواة والحرية، في الجيش مشجعين بذلك النشاط السياسي في صفوف الجنود. والقى القساوسة عظاتهم حول الغابات السياسية العظيمة للجيش. وقد وسعت الألوية الأحد عشر سلطاتها في المناطق التي وضعت تحت امرتها، كما انها شددت قبضتها في استخدام هذه السلطات. كان الخوف من هذا النوع بالتحديد من عمليات تسييس الجيش النموذجي الجديد، وراء اصدار الاغلبية البروتستانتية عام 1945 قانون نكران الذات الذي أشرنا إليه سابقا.
خلال عام 1948، وبينما كان جيش کرومويل النموذجي الجديد يحقق انتصاراته في ساحة المعركة، لم يتم حسم المفاوضات بشأن الهدنة بين الملك شارلز والبرلمان. وقد حاول شارلز جهده أستغلال الخلافات بين المستقلين والبروتستانت. ورد البروتستانت، لكونهم الأغلبية في البرلمان، باتخاذ خطوات لحل الجيش النموذجي الجديد. لكن
کرومويل واتباعه رفضوا الموافقة على هذه الخطة، مصرين على أن يظل الجيش جهة مستقلة فيما يتعلق باية تسوية تجري بين الملك والبرلمان.
وفي كانون الأول (ديسمبر) عام 1948، أصدر البرلمان قانونا خاصا بالمليشيا بشدد فيه على السيطرة المدنية بصورة تامة على المؤسسة العسكرية. وبعد اربعة ايام من إقرار