فهرس الكتاب
في التشريعات التالية، عني البرلمان بمظاهر اخرى من عملية مركزة الجيش. و سعي المرسوم الخاص بالعصيان الى تعزيز النظام في الجيش من خلال اقرار نظام للعقوبات تصدر بحق العصاة والهاربين من الجيش. وقد أسس هذا المرسوم القانون عسكري مستقل عن القانون المدني. كان العصيان، والتحريض على الفتنة، والهروب من الجيش، من بين الأمور التي تعرض المرء لعقوبة الإعدام. كما اصبح انشاء اي جيش دائم يتطلب موافقة البرلمان كل ستة اشهر أولا، ثم كل سنة. ولم يعد يسمح باي شكل من الاشكال باقامة القوات العسكرية في بيوت الناس الخاصة (كود 1849، الجزء الأول: الفصلان الخامس والسادس) ، ولقد ادى النص في وثيقة التسوية على انشاء جيش ثابت الي ظهور مبدأ الدين القومي بوصفه وجها من وجوه عملية تمويل الجيش (کود 1849، الجزء الأول: الفصل الأول، ص 110)
شاركت انجلترا من بداية حكم وليام وماري عام 1989 في عدد من المعارك العسكرية. فقد اصبحت البلاد في حرب مع الملك السابق جيمس الثاني وحليفه ملك فرنسا لويس الرابع عشر، كما كان من الضروري احتواء حالات التمرد في اسكتلندة وايرلندة، وكان لا بد من السيطرة على القنال الانجليزي. كذلك تم ارسال الأسطول الى البحر الأبيض المتوسط لحماية التجارة الانجليزية من الهجمات الفرنسية. وكان على الجيوش الانجليزية أن تقاتل ايضا في هولندة (الأراضي الواطئة) ، وقد شعر البرلمان بالحاجة إلى التأكيد على سلطاته الجديدة بشأن الإقرار السنوي في انشاء جيش دائم و توفير الدعم لهذا الجيش.
تخلي لويس الرابع عشر عن جيمس الثاني، وقبل بمعاهدة ريزويك Ryswick عام 1997 منهيا بذلك الحرب بين انجلترا وفرنسا. وقد أثار حدوث هذا الأمر بصورة عاجلة السؤال بخصوص ما يمكن أن يفعله البرلمان مع جيش وليام الذي يضم بين صفوفه تسعين الف رجل. كان وليام مستعدا للاقتناع بأن جيشا يتألف من خمسة وثلاثين الف رجل كاف بالنسبة له. وظل يجادل بشأن ذلك بحكمة وحذر، لكن المشاعر المعادية للجيش كانت لا تزال قوية في البرلمان. وبالتالي فإن البند السادس في وثيقة التسوية قد وضع على محك الاختبار
في كانون الثاني (يناير) عام 1998، صوت البرلمان لصالح انشاء جيش يضم عشرة