الصفحة 226 من 296

كانت مليشيات المستعمرات قوات الزامية، وكان كل رجل قادر يبلغ من العمر ما بين ستة عشر الى ستين عاما، مع استثناءات قليلة، ملزما بحمل سلاح ناري، مسكينة في العادة، وكميات متفق عليها من ملح البارود، وحجر القدح، والرصاص. وكان كل ذلك مكتوبا في سجلات. كان التدريب يتم مرة كل شهر على الأقل. و كان ما يزيد على ستمائة من قوانين المستعمرات يخص عملية تنظيم شؤون المليشيا وأداراتها. وقد استثني الهنود من المليشيا خوفا من أن يستعملوا الاسلحة للقيام بانتفاضات، واستثني السود أيضا لأن الخدمة في المليشيا يمكن طلبها من الرجال الأحرار فقط. ولقد استخدم العديد من انظمة اطلاق التحذيرات بحلول الخطر من اجل الاستدعاء الروتيني والطارئ للجيش.

ظهر ولع الأمريكيين بالانتخابات باكرا من خلال طريقة اختيارهم لضباط المليشيا. كان الجنرالات يعينون على كل حال من قبل الحكام الملكيين، وفي العادة بعد التشاور مع الجمعيات التمثيلية للمستعمرات. مع ازدياد عدد السكان، نشأ نظام افواج المليشيات المحلية، وقد كانت هذه الأفواج تتشكل في العادة من متطوعين لهم اهتمام خاص بالخدمة الميدانية. وكان هناك ميل مبكر للتأثير على غير الراغبين في الخدمة، وكانت جمعيات المستعمرات ميالة الى البخل بشأن توفير المبالغ والامدادات لدعم المليشيات. وخلال الفترة الممتدة من عام 1765 إلى عام 1770، التي تلت الحرب الفرنسية الهندية، تراجعت المصلحة العامة في ايجاد تشريعات تدعم وجود مليشيات المستعمرات بصورة كبيرة مسببة بعض القلق فيما يخص امن المستعمرات.

ورغم افتقارها إلى اثارة الاهتمام، فان مشكلة دفاع المستعمرات عن نفسها لم تتلاشى أبدا، وقد بدأ أكثر القادة السياسيين دهاء، والجمعيات التمثيلية للمستعمرات بدعون إلى اتخاذ اجراءات استعداد للدفاع. ففي عام 1773، حث ممثلو مدينة فيرجينيا Virginia House of Burgesses المستعمرات الاخرى على تجميع الامدادات العسكرية: الذخائر والتجهيزات الهندسية، والاحتياطات، الخ. وفي عام 1774 انشئت لجنة مساشوسيتس للامن، وباشرت عملية اعادة تنظيم المليشيا في مساشوسيتس، وعينت الجنود الجاهزين للحركة في أية لحظة كوحدات انذار، وصونت على ميزانيات للانفاق العسكري، وشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت