فهرس الكتاب
والأملاك الناشئ عن الحرب، والمسعى المستمر لاشعالها، وكذلك الاحساس الملازم بالخطر في حالة وجود خطر دائم، اكثر الشعوب ارتباطا بالحرية الى اللجوء، من اجل الشعور بالراحة والأمن، الى مؤسسات تميل الى تدمير الحقوق المدنية والسياسية. ولکي تشعر هذه الشعوب بامان اكثر، فانها تصبح أخيرا راغبة في أن تجازف بان تكون أقل حرية.
لكن هاميلتون لم يتوقع حدوث هذا في الاتحاد الجديد. لقد لاحظ أن قوى اوروبا العظمي کانت بعيدة للغاية، ومن ثم فان الاتحاد يتمتع بوضع معزول وآمن. اضافة إلى ذلك، فان جيشا صغيرا سوف يكون غير مؤهل للتغلب على الجهود الموحدة لقوة الأمة العظيمة.
اوجدت الامة الجديدة، اضافة الى تحويلها الجيش الى مؤسسة غير مركزية، نظاما للسلطة السياسية الموزعة يمكن القول عنه انه نادر، اذا لم يكن متفردا، في تاريخ العالم. فبعد أن تلمسوا طريقهم من خلال اختبار اقصي انواع الخلاف وعدم الوحدة في ظل الكونفدرالية، اقر قادة الولايات الثلاث عشرة على مضض بالحاجة الماسة إلى شكل من اشكال التنسيق الوطني اكثر قوة. ولقد كان التصميم الجديد للدستور، ولا يزال، بارعا في
عملية توزيع السلطة. كانت الوسيلة المستخدمة لتحقيق عملية التوزيع هذه ايجاد نظام التمثيل ينشئ العديد من الدوائر الانتخابية المتداخلة.
كانت سلطات الفروع الثلاثة للحكومة القومية منفصلة. وكان لكل فرع جمهور ناخبيه المستقل عن الآخر، وله وظائفه المحددة، و امتيازاته المستقلة. اما مراتبية الحكومات فكانت مبنية بحيث تتشكل من المؤسسة الفدرالية، والولايات الثلاث عشرة، و «الشعب» . ولقد انتجت هذه الترتيبات مزيجا جديدا من المبادئ التقليدية والجذرية لعملية التمثيل، وكان من بين اكثر هذه المبادئ جذرية عملية انتخاب المواطنين المباشر لممثليهم في مجلس النواب.
في البداية، كان النظام الحزبي السياسي - ما كان موجودا منه في الحقيقة - يتسم باللامركزية وغير الرسمية، وكذلك كانت المؤسستان العسكرية والتمثيلية. كانت عملية