فهرس الكتاب
وبالطبع، فانه لم يكن من المتوقع أن يقوم جميع السكان الخاضعين للخدمة على تجهيز أنفسهم الى هذا الحد. كما أن حكومات الولايات الضعيفة لم تكن قادرة على توفير الاحتياجات المؤسسية كذلك، ونتيجة لذلك، فرض هذا النظام للتجهيز الذاتي ما يعادل
ضريبة خاصة على الرجال البيض الذين تتراوح أعمارهم من ثمانية عشر الى خمسة واربعين عاما لانه لم يكن قد خصص من قبل أي مبلغ للمال من أجل الدفع لرجال المليشيا. واستنادا إلى هذا الوضع، قام الكونغرس عام 1798 بسن قانون خصص بموجبه مبلغا سنويا ثابتا مقداره 200 الف دولار لشراء بنادق لتوزيعها على الولايات بنسب تتلاءم مع أعداد الرجال المسجلين في المليشيات. ولقد كان هذا المبلغ اول منحة مساعدات تقدمها الحكومة الفدرالية للولايات.
ظل نظام المليشيا فشلا واضحا للعيان خلال العقود السنة التالية. كان ضباط المليشيا المحلية و مليشيا الولاية عندما يستدعون لتعداد الجنود والضباط والمعدات تعداد سنوبة او شبه سنوي يستجيبون بصورة غير منتظمة، ويعطون في العادة ارقاما مبالغا بها استنادا الى عمليات محاسبية تختلف من ولاية إلى ولاية. وإن كان ذلك يرجع في بعض الأحيان إلى اهمال للواجبات، إلا أنه كان يمثل في أحيان أخرى تجاهلا تاما متعمدة للمؤسسة العسكرية للولاية والمسؤوليات المتعلقة بها.
كانت الاستجابة الضعيفة تعني أن الولايات حرمت من حصصها المخصصة لها من البنادق، لكن هذا الأمر كان كما يبدو غير ذي أهمية بالنسبة للقادة السياسيين، ومن عام 1802 الى عام 1860 كان هناك تناقص متدرج في عدد الولايات التي تقدم تقارير حول عائدات المليشيا، ومع بداية الحرب الأهلية ولم يبق سوى بضع ولايات تهتم بتقديم هذه التقارير او انها كانت قادرة على تقديمها». ولقد دمرت لامبالاة الولايات بالامر نظام المليشيا. ونشأت هذه اللامبالاة عن غياب حماسة المواطنين، والتنظيم الفقير لحكومات الولايات، ومحدودية موارد الولايات، فمساشوسيتس، و کونتيکت، ونيو هامبشاير، و مين، ورود ايلاند في نيو إنجلاند، ونيويورك في الشمال، و فيرجينيا في الجنوب، حافظت و حدها وبصورة غير تامة على بقايا نظام المليشيا خلال هذه السنوات (رايکر 1907، الفصل الثالث) .