الصفحة 260 من 296

اعادة البناء، والتحول الحرج، وصفقة عام 1876

لعبت حكومات الولايات، في كل من الشمال والجنوب، دورا أساسيا في تعبئة القوات وتزويدها بالمعدات في مستهل الحرب الأهلية. ومع نهاية الحرب اصبحت الحكومتان الوطنيتان في الجانبين القوتين المهيمنتين في موضوع انشاء الجيوش والانفاق عليها. ولقد تأسس بصورة نهائية مبدأ التزام المواطن المباشر بالخدمة العسكرية للحكومة الوطنية، مما طوق من ثم مليشيات الولايات. وفي الوقت الذي كانت المليشيات تشكل ?88 من القوات الأمريكية التي شاركت في حرب 1812، شكلت هذه المليشيات 12? من القوات التي شاركت في حرب المكسيك، كما أن النسبة اصبحت اقل بكثير - اقل من ?2 - في الحرب الأهلية (رايکر 1957، ص 41) .

لعبت سياسات الحرب الأهلية دورا كبيرا رئيسيا في اختبار القادة العسكريين خصوصا في الجيوش الاتحادية. ومنذ اصبح الجنرالات الناجحون مرشحين بصورة اتوماتيكية لمنصب اي وظيفة عليا أخرى، فإن حكام الولايات وزعماء الأحزاب السياسية اصبح لديهم حافز كبير للتأثير على اختيارات الرئيس لنكولن والحد منها وتعويقها. كانت القيادة الجمهورية الراديكالية في الكونغرس تضايق لنكولن بصورة خاصة. وعلى كل حال فان الاحتياجات العسكرية التي لا ترحم فرضت بالقوة ضرورة التنسيق الوطني وضرورة هيمنة الرئيس، وقد أعطى هذا دفعا جديدا لاتجاه تحويل المؤسسة العسكرية الى مؤسسة وطنية على المدى الطويل. د رافق عملية مركزة المؤسسة العسكرية نمو في تنظيم الصناعة والتمويل، خصوصا في صناعات الذخائر في الشمال. أما الجنوب، الذي كان اقتصاده زراعيا في الأصل، فاضطر أن يلجأ إلى أسلوب الحصار الواسع لكي يحصل على اسلحته وامداداته الأخرى من أوروبا، ومع الوقت، عملت حكومة التحالف أما على انشاء مصانع تقوم بانتاج ذخائرها، او انها قامت بالاستيلاء على هذه المصانع، لكن فقط إلى الحد الذي تستطيع توفير احتياجاتها العسكرية الطبيعية. وهكذا لم يصمد الا القليل جدا من مصانع الذخائر الجنوبية في الحرب. أما في الشمال، فقد حصل العكس، حيث سرع التوسع في الاقتصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت