الصفحة 264 من 296

هذه العلاقات قبل الحرب تتعرض لضغوط النزاعات الاقتصادية والفلسفية بين الشمال والجنوب، ولقد تعقدت هذه النزاعات بسبب تمدد تأثير الغرب وانتشاره. لقد سرعت الصدمة التي احدثتها الحرب الأهلية من عمليات التغيير.

كان أحد التغيرات الرئيسية التي حدثت يتعلق بالعلاقات التي تربط الحكومة الفدرالية بالولايات. فمنذ تأسيس الجمهورية لعب الجنوب دورا أساسيا مؤثرا في السياسات الوطنية. ففرجينيا، التي كانت اكبر ولايات الاتحاد الجديد من حيث عدد السكان، قدمت للبلاد رئيسها الأول، وقد كان تأثير الولايات كافيا لتشجيع جون سي. كالهون J. C , Calhoun من کارولينا الجنوبية، نائب الرئيس اندرو جاكسون، أن يستقيل من منصبه ليقود معركة من اجل اقرار مبدأ الأغلبية المنسجمة وحقوق الولايات. وقد دافع الأخير عن حق الولاية في ابطال التشريعات الفدرالية التي لا توافق عليها الولاية. و کرد على هذا نبه الرئيس جاكسون الجيش والاسطول إلى أن التأهب والاستعداد قد يكونان ضروريين لاجبار ولاية كالهون، کارولينا الجنوبية، على الالتزام بالقوانين الفدرالية.

ومن ثم، فقد كان لدى الرئيس لنكولن سوابق يمكن أن يقيس عليها رد فعله تجاه عملية انفصال التحالف («التمردا) . وبعد اعلان جاكسون، بدأ تأثير الولايات على النظام الفدرالي يخف شيئا فشيئا، وقد سرع في ذلك عدد من العوامل الأخرى: التوسع في دور الرئيس؛ ودخول ولايات جديدة في الاتحاد الفدرالي مخففة بذلك من تأثير قوة الولايات الجنوبية في التصويت في مجلسي الشيوخ والنواب؛ وتصاعد حركة ابطال الرق في الشمال والفشل في معركة الانتقال بتجارة العبيد باتجاه الغرب. ولقد تسارع هذا التوجه بحدوث بعض الأمور التي تبعت تسوية عام 1850، و بنتائج الحرب الأهلية.

كانت تسوية عام 1850 المساهمة العظيمة الأخيرة لهنري كلاي من اجل الوحدة الوطنية. وفي الصفقة التي أصبحت تسوية فيما بعد، نجح الشمال في جعل كاليفورنيا تقر بأنها أصبحت من بين الولايات التي تمنع الاسترقاق وفي جعل مقاطعة كولومبيا تلغي تجارة العبيد. وفاز الجنوب بوعد أن تصدر تشريعات اتحادية اكثر صرامة تنص على اعادة ملكية العبد الهارب: ورغم صدور قانون العبد الهارب عن الكونغرس، فقد شاهد الجنوب تواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت