فهرس الكتاب
مسؤولون عن نشوب الحرب الأهلية، ومن ثم فانهم لا يصلحون للحكم. أما الديمقراطيون فقد اتهموا الجمهوريين بانهم سبب الكساد الاقتصادي عامي 1873 و 1879، وانهم تسببوا في منع حدوث عمليات اعادة تعمير ايجابية اكثر في الجنوب. وخلال عملية الاقتراع العام، نال تيلدن 200.000 صوتا زيادة على اصوات هيز، أما في الهيئة الانتخابية التي كان يلزم للنجاح فيها 180 صوتا فان الديمقراطيين لم يحصلوا الا على 184 صوتا. كانت الانتخابات محل جدل في اربع ولايات لويزيانا (ثمانية أصوات انتخابية) ، کارولينا الجنوية (سبعة اصوات) ، فلوريدا (اربعة اصوات) واوريغون (صوت واحد) .
جرت المفاوضات بين قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس وخارج الكونغرس في عاصمة البلاد بدءا من يوم الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) إلي يوم التنصيب في شهر آذار (مارس) . في هذه الأثناء، كانت الجماعات المنتشرة في البلاد، خصوصا في الجنوب ونوادي السلاح، وجماعات الأنصار، والجمعيات السرية، متوترة وتقوم بتسليح نفسها. وقد رفض الرئيس غرانت الاستمرار بحماية موظفي ادارة الولاية الجمهوريين بالقوات الفدرالية، ولكنه أخذ يستعد للقيام بعمل عسكري لحماية السلام، وحمل بصورة مباشرة قادة الأحزاب في الكونغرس مسؤولية ايجاد حل غير عسكري.
كان المرشحان، هيز و تيلدن، حذرين إلى أقصى الحدود ويتجنبان التفوه بعبارات او القيام بافعال قد تلهب الوضع. ولكن أنصارهما في الكونغرس وفي كل الأماكن الأخرى كانوا اقل تحفظا، فهل يمكن تسوية امر الانتخابات الرئاسية دون اللجوء إلى القوة، أي دون حدوث حرب اهلية ثانية؟ أن قراءة الصحف التي كانت تصدر تلك الأيام، والمذكرات التي كتبها القادة الذين عاشوا تلك الأزمة، تشير بقوة إلى أن حربا أهلية أخرى كانت على وشك الحدوث. ولكن مفاوضات الزعماء السياسيين وحدها، خصوصا في الكونغرس، جنبت البلاد هذه الكارثة. لقد أصبح النظام الحزبي الآن، خلافا لما كان يتسم به من عدم كفاءة ما بين عامي 1840 - 1841، قادرا على توفير بذيل مؤسسي للحرب.
قام الكونغرس بتشكيل لجنة انتخابية خاصة تتألف من خمسة عشر عضوا من كلا الحزبين. وقد تم في المفاوضات التي قضت النزاع تبادل جميع انواع العملات السياسية.