بدءا من التقارير التي يقدمها الباحث الاجتماعي وصولا إلى اليوميات الشاملة التي يسجلها المؤرخ. (انظر ايضا رسيت 1970، ص ص 420 - 443، و ين 1984) . >
أن دراسة الحالة هي من بين المقاربات الشائعة في الاستقصاء الاستكشافي، وهي تمثل في العادة وصفا تفصيلية مركزا لظاهرة مفردة: كائن، او شخص، أو مؤسسة، أو حدث، أو أي شيء آخر، أما في العلوم الاجتماعية والسلوكية فقد يتضمن المنهج اكثر من حالة في الوقت نفسه لكي يكشف مدى التغير و امكانية المقارنة في نمط معين من انماط الظاهرة. ولهذا ففي هذه الدراسة، تخدم حالات المجتمعات الانجليزية، والأمريكية، و المكسيكية، والأوروبية، غرض المقارنة.
ولم تكن الحالات الأربع بأي شكل من الاشكال عينات نسقية، ومع ذلك فقد كانت هناك اسباب لاختيارها. ولقد اختيرت انجلترا، وهي لا جدال مهد التعددية السياسية واول دولة يتحقق فيها نظام حزبي حديث قائم على التنافس، بوصفها الحالة التقليدية في هذا السياق. وتبدو انجلترا، بتاريخ الحروب الداخلية الطويل فيها، وافكار لوك الخاصة بالتعاقدات الاجتماعية والسياسية، والاجراءات السياسية التي ادت الى تحولات اساسية في المؤسسات، مثالا أولية مناسبا لنموذج التحول الحرج.
من النظرة الأولى يتوقع أن تكون الولايات المتحدة - لكونها تنحدر من التجربة والتقاليد الانجليزية - مجرد استمرار للحالة الانجليزية؛ قد يكون هذا الأمر صحيحا بصورة من الصور، ومع ذلك، فإن نظام الحكم الدستوري، والجمهورية، والفدرالية، قد نشأ عنها بعض المبادئ والمشكلات التي ميزت حالة الولايات المتحدة في اطار نموذج التحول الحرج. ورغم المزج بين الثقافة السياسية الانجليزية وعقلانية الآباء المؤسسين، فقد مرت الولايات المتحدة بتحول حاسم رغم كونها تمتلك نموذجها الخاص.
أما الحالة المكسيكية فقد كانت اختيارا قصد منه تمثيل ثقافة سياسية مميزة ومختلفة لاتينية اكثر من كونها أنجلوساكسونية؛ سلطوية اكثر من كونها تعددية؛ مميزة بوجود طبقات اجتماعية متراصفة فوق بعضها البعض بصورة لا حراك فيها اكثر من كونها مميزة