لا يعتبر العديد من الأمريكيين القوة العسكرية الوطنية الثابتة شيئا مرضيا وباعثا على السرور. اذ بقي التوجس التقليدي من وجود الجيوش الدائمة قائما. ويستعيد بعض هؤلاء تحذيرات الكسندر هاميلتون؛ خصوصا تحذيره من أن الشعوب، ولكي تشعر بمزيد من الأمان، تميل الى ان تكون اقل حرية، وقد نبه جنرال عسكري اصبح في ما بعد رئيسا، هو دوايت دي. ايزنهاور، أبناء بلاده من التأثير الكبير المتزايد ل «مجمع الصناعات العسكرية ومن شهيته للمخصصات العسكرية التي يصعب اشباعها.
لقد شوشت الحاجة الى اتخاذ الرئيس قرارات عسكرية سريعة في الأزمات، كما هو الأمر في از مني کوريا وفيتنام المعاصرتين، علي سلطة الكونغرس الدستورية بخصوص اعلان الحرب، اذ ضعفت السيطرة المدنية على اتخاذ القرارات العسكرية بتأثير عصر التسلح النووي، والصواريخ البالستية العابرة للقارات، والحروب غير المعلنة. ويبدو أن الضغوطات التي يولدها سباق التسلح قد او هنت قبضة الكونغرس في مسألة السيطرة على المخصصات العسكرية للبلاد، ورغم أن الأحزاب السياسية هي التي تدير بصورة اساسية الحكومة التمثيلية في الكونغرس، وأن الكونغرس يواصل كونه المؤسسة المدنية المسؤولة عن الجيش، فهناك من يتخوفون من أن التأثير المتزايد لمجمع الصناعات العسكرية قد يؤدي الى اضعاف نظام الادارة والسيطرة هذا.
ورغم أن السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية كانت على الدوام موضوعا عاما وحيا في الولايات المتحدة، فان مضمون الجدل قد تغير خلال القرنين الأخيرين إلى حد يمكن ادراکه، فبعد أن كان الجدل يدور حول موضوع حقوق الولايات، أصبح يتركز الآن حول علاقة الهيئات التنفيذية والتشريعية فيما يخص الاستراتيجية العسكرية، والميزانيات، وانظمة التسليح، وسلطة اعلان الحرب. وهناك قلق من التعاون السياسي بين المؤسستين العسكرية والصناعية فيما يتعلق بتطوير أنظمة التسلح وشراء الأسلحة، وأمور أخرى مماثلة. وهناك بعد آخر اضافته حقيقة أن القيود التي توضع على المؤسسة العسكرية تقوم بها جهات اجنبية اكثر من أن تكون جهات داخلية؛ أي الالتزامات نحو اتفاقيات التعهد بالحد من التسلح، والتحالفات العسكرية، والتعهدات بالمحافظة على السلام التي تتوصل اليها منظمة الأمم المتحدة.