الصفحة 86 من 296

إن المؤسسات التمثيلية لم تكن على الدوام وسائل لتحقيق الديمقراطية الشعبية. فقد كانت في البداية وسائل سياسية ملائمة للملوك. ففي البداية، كان التمثيل وسائل وصيغا سياسية تمكن الملوك من التواصل مع العناصر المختلفة التي تضمها المملكة، ومن التحكم بهذه العناصر؛ وتضم هذه العناصر على سبيل المثال الكنيسة والنبلاء والتجار وغيرهم. وفيما بعد، هيأت الأنظمة التمثيلية الفرصة لمجموعات مختلفة لكي تكبح من جماح السلطة الملكية، وتطور الأمر في مرحلة لاحقة بحيث تمكنت الاحزاب السياسية من التحكم شعبيا في ادارة المؤسسات التمثيلية والحكومة.

يختلف، الباحثون حول البدايات المبكرة لنشوء المؤسسات التمثيلية، فبعضهم يعتقد أن بذور الحكومة التمثيلية الحديثة قد ترعرعت ضمن اتحادات القبائل الهندية، وفي المجتمعات القبلية التيوتونية Teutonic، وفي بعض المدن الدول الاغريقية. وتبنى آخرون، ونخص بالذكر هارولد إف. غوسل H. F . Gosnell ، موقفا مؤداه ان والعالم القديم كان ذا طبيعة غير تمثيلية بصورة اساسية ... ولم توجد على الاطلاق اية جمعية تمثيلية اختير أعضاؤها بالانتخاب». ولقد ارتبطت الكتابات الأولى حول مفهوم التمثيل، وهي كتابات تتضمن الكثير او القليل من النسقية، بظهور مفهوم الكنيسة المتحدة خلال العصور الوسطى (غوسنل 1948، ص ص 154 - 157) .

ولكن هناك اختلافات طفيفة على كل حال حول البدايات الحديثة للحكومة التمثيلية التي تعود الى خمسمائة عام تقريبا. ولقد تسبب النزاع بين التاج والبرلمان الانجليزيين في تطور عملية التمثيل النيابي ووصول هذا التطور الى زخمه الاقوى. فالحكومة التمثيلية في انجلترا لم تكن اختراعا تلقائي الطابع حققته العبقرية السياسية التيوتونية، بل انها بدأت بالاحرى، وكما اشرنا من قبل، كاداة تستخدمها السلطة الملكية. فعندما بدأ الملوك، وخصوصا الانجليز منهم، يؤثرون على مناطق جغرافية ومجتمعات بعيدة، وجدوا أنفسهم يتعاملون مع عدد ضخم من المؤسسات والطبقات السياسية والاجتماعية مثل الكنيسة، والاقطاعيات، والعائلات النبيلة، ونقابات التجار والصناع، والمدن، والعديد من الجماعات المحلية الأخرى، ومن أجل أن يحافظوا على السلام والأمن، ويوفروا ترتيبات كافية تضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت