فهرس الكتاب
عملية تدفق الموارد لخزينة العائلة المالكة، كان الملوك بحاجة الى التواصل مع محكوميهم ووضع المصالح المحلية وغيرها لهؤلاء المحكومين، الى حد معين، موضع الاعتبار. ونتيجة لذلك، فقد تشكلت البرلمانات لتأخذ بعين الاعتبار تمثيل والطبقات والمنازل الأجتماعية في المملكة؛ أي رجال الدين، وطبقة النبلاء، وطبقة ملاك الأرض، والمجتمعات المحلية
اصبح البرلمان، بوصفه جمعية تمثيلية، مؤسسة مشرعة للقوانين بصورة متدرجة. كان اعضاء البرلمان في البداية ممثلين للاقطاعيات المختلفة يخدمون مصالح هذه الاقطاعيات بمواجهة مصالح الملك. وفي الوقت المناسب، بدأ أعضاء البرلمان يشاركون في مناقشة عملية فرض الضرائب الملكية. وسرعان ما تعلم البرلمان كيف يستخدم عملية فرض الضرائب و جبايتها من اجل انتزاع تنازلات سياسية من الملك. وقد اتخذت العملية شكل تقديم التماسات تعبر عن مظالم الشعب وشكاواه. وكانت هذه الالتماسات تقدم الى الملك مصحوبة على الأغلب بالأوراق الخاصة بعمليات فرض الضرائب و جبايتها. فاذا اقر الملك الالتماسات المقدمة، فان هذه الالتماسات تصبح قوانين. وبمرور الوقت بدأ اصحاب المصالح المختلفة في البرلمان يشكلون ائتلافات فيما بينهم- حيث تحولت هذه الائتلافات فيما بعد إلى أحزاب سياسية وذلك كي يعطوا بتكتلهم وزنا للالتماسات المقدمة، التي عرفت فيما بعد بوصفها مشاريع قوانين، ولكي يصلوا كذلك إلى اجماع برلماني فيما يتعلق بمقدار المبلغ الذي سيتم جمعه في زمن محدد من أجل الإنفاق على شؤون العائلة المالكة وعلى ادارتها للوظائف الحكومية.
وكان خلال القرن السابع عشر الثوري ان استطاع البرلمان تقليص دور الملك في اصدار القوانين وسلطاته التي تخوله عملية فرض الضرائب وجبايتها الى الحد الذي اصبح دوره في العملية روتينيا. وبحلول هذا الوقت، كانت الائتلافات القائمة في البرلمان بين الأطراف التمثيلية المختلفة قد أصبحت متوازنة في تركيبها بصورة كافية لكي تتحول الى نماذج أولية للاحزاب السياسية الحديثة. وقد أدى توسيع مجال قانون حق الاقتراع، وازدياد التنافس بين الأحزاب على اصوات الغالبية من الناخبين خلال القرن التاسع عشر، إلى تطور في المؤسسات التمثيلية في انجلترا وفي بقية الأنظمة البرلمانية ودخولها طور الحداثة.