فهرس الكتاب
وهكذا، فان ما بدأ ملكيا ونوعا من تمثيل النخبة، أصبح الآن شعبيا وخاصا بالأحزاب والمشايعين والأنصار.
عجلت الثورتان الامريكية والفرنسية في تحول المؤسسات التمثيلية إلى وسائل للسيادة الشعبية. ولقد تردد الآباء المؤسسون على كل حال في اعطاء التمثيل الشعبي دورا كبيرة. فظل التأثير الشعبي في عملية اختيار الرئيس امرا غير مباشر وذلك من خلال ايجاد جماعات فريدة، وإن كانت ذات صيغة تمثيلية، من المقترعين، والتي تدعي الكلية الانتخابية. كان انتخاب اعضاء مجلس الشيوخ يتم من قبل الهيئات التشريعية في ولاياتهم؛ اي من خلال الهيئات التمثيلية للولاية. أما عضوية مجلس النواب فهي الوحيدة التي كانت تخضع لعملية الاختيار المباشر، والمتكرر، من قبل الشعب.
وفي العالم المعاصر، بدا أن خطوات عديدة ومختلفة في عملية تحول المؤسسات قد اخذت تحدث في أماكن مختلفة وبوتائر غير منتظمة، وقد عملت العديد من الأنظمة السلطوية (الكليانية) على استغلال جمعيات تمثيلية، بمساعدة منظمات حزب السلطة، من اجل ادارة جميع قطاعات المجتمع سياسيا بقبضة من حديد. اما بين الشعوب الأخرى، فان المؤسسة العسكرية، لا الحزب السياسي او شيئا بعد مزيجا من الاثنين، هي التي تتحكم سياسيا بالبلاد من خلال هيئات تمثيلية مزعومة. وفي بعض الدول التي يحكم فيها حزب واحد فقط، مثل الاتحاد السوفياتي والمكسيك والصين، فان التنافس بين اجنحة حزب السلطة المختلفة كان واضحا من خلال شكل من اشكال التمثيل داخل الحزب الواحد
وعلى الصعيد الاقليمي، ظل البرلمان الأوروبي تجربة مهمة في التحول غير المسبوق الى جمعية تمثيلية تتخطى الحدود والحواجز الوطنية. وفي العام 1979، تم انتخاب اعضاء هذا البرلمان، ولاول مرة، بصورة مباشرة من قبل المقترعين في البلدان التسع (أصبحت الان اثنتي عشرة دولة) ، ولقد نمت الانتخابات التالية عامي 1984 و 1989 على التوالي. أما في الأمم المتحدة، التي سيطر عليها سابقا الاعضاء الدائمون في مجلس الأمن، فان انشطة سياسية مهمة اخذت تحدث على صعيد الجمعية العامة حيث بدأت تظهر تحالفات بين الاعضاء الممثلين في الجمعية بالطريقة نفسها التي حصلت فيها التحالفات في البرلمان