فهرس الكتاب
القرن السابع عشر، أن تنشأ عصب صغيرة تتكون من الاعضاء الذين يمثلون مصالح عامة وتتجمع حول شخص معين يتكلم باسمها. ورغم أنه لم يكن هيئة تشريعية حديثة تماما، فان البرلمان والانجليزي خلال القرن السابع عشر كان مشغولا بالدفاع عن استقلاليته ضد الاستبداد الملكي، عاكسا بذلك وضع جماهير الفئات الدينية الهائجة في أنجلترا، وفرض الاجراءات الضريبية لما كان يصرف للجيش والوظائف الحكومية الأخرى، وتعلمت العصب التي تشكلت، والتحالفات التي قامت بين أعضاء البرلمان، كيف تعمل ككتل من اجل تحقيق أهدافها. كما عمل تطور مجلس الوزراء بوصفه المؤسسة المركزية في الحياة السياسية الأنجليزية في القرن الثامن عشر على تضييق الحدود بين الأحزاب، اذ تنافس المحافظون Tories والاحرار Whigs من أجل الفوز بدعم الناخبين والتحكم بالادارة الحكومية. ولان التصويت كان الوسيلة الأساسية لعملية اتخاذ القرار ومصدر الشرعية، فان تكتيكات الانصار والمشايعين كانت ذات طبيعة عددية؛ في البرلمان أولا، ثم امتدت لتشمل عمليات تصويت الناخبين انفسهم.
لقد قلدت هذه التطورات في المستعمرات الأمريكية، حيث اطلق في العديد من التشريعات والقوانين التي سنها الاستعمار، على الأنصار والمشايعين الذين يؤيدون الحكام الملكيين اسم احزاب القصر، في الوقت الذي اطلق اسم الاحزاب الوطنية على الأحزاب التي تعارضها، ولقد عملت والجماعات السياسية، المدينية، مثل اللجنة الحزبية الانتخابية في بوسطن Boston Caucus والنوادي الانتخابية الأخرى التي تسعى لانجاح مرشحين معينين، على منح الاحزاب السياسية الاستعمارية قاعدة شعبية قبل أن يحصل الأمر نفسه في انجلترا بزمن طويل. وهكذا كانت الانظمة الاولى للاحزاب الحديثة في العالم انجليزية و امريكية. اما فرنسا والدول الأخرى فقد حذت حذوهما مع نهاية القرن الثامن عشر.
بعد هذه البدايات القوية التي حدثت في أواخر تسعينات القرن الثامن عشر، أختفي من الوجود الحزب الاتحادي الذي كان يتزعمه الكسندر هاميلتون A.Hamilton وجون ادامز J . Adams، وذلك خلال العقدين الأولين من القرن التاسع عشر وقد كان خلفه الرئيسي هو حزب الأحرار The Whig Party الذي ظهر بعد اختفائه بفترة قصيرة. أما الحزب