الصفحة 96 من 296

الديمقراطي - الجمهوري، الذي تزعمه كل من توماس جيفرسون T

وفي انجلترا، تسبب قانون الاصلاح لعام 1832 في ظهور جمعيات تسجيل محلية تابعة لحزب الأحرار، واستمر التنافس بين حزبي الأحرار والمحافظين خلال القرن التالي. اما الثورات الأوروبية عام 1848، فقد جلبت معها تنظيم الأحزاب الجماهيرية في فرنسا والبلدان الأخرى في القارة الأوروبية. وفي اسيا، بدأ اليابانيون يؤسسون مؤسساتهم الحزبية في الفترة الواقعة بين مرحلة احياء الميجي Meiji restoration (1867) والحرب العالمية الأولى، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أصبحت التنظيمات الحزبية السياسية منتشرة اکثر في باقي بلدان آسيا و امريكا اللاتينية وافريقيا. وفي معظم الحالات ظلت هذه الأحزاب مجرد تجمعات اوليغار كية (أقلية) ذات بني مؤسسية هشة. ولقد اضاف التعاون بين الأحزاب الماركسية الذي كان يتجاوز الحدود الوطنية بعدا جديدا إلى عملية تطور الأحزاب في هذا الوقت.

لقد ظهرت أنواع من الأنظمة الحزبية، فقد أصبح هناك نظام الحزب الواحد، و نظام الحزبين، و نظام الأحزاب المتعددة. وكانت هذه الأنظمة ذات طبيعة تنافسية او احتكارية وذلك اعتمادا على اعدادها وطبيعة أجنحتها الداخلية وعلاقتها بالنخب الحاكمة. وقد كانت الأحزاب اما ثورية، أو شبه عسكرية، أو ذات نزوع محافظ، وذلك أعتمادا على المرحلة التي وصلتها في عملية تطورها المؤسسي. كما انشأت الاحزاب السياسية تحالفات فيما بينها في الهيئات التشريعية وفي المصالح المنظمة، وفي جماهير الناخبين. ولقد عملت هذه الأحزاب على التحكم في ادارة الحكومات او في العمل ضمن تيار المعارضة. وعلى كل حال، فان الاحزاب السياسية الحديثة كانت، وبصورة ثابتة، أدوات النظام التي يعمل القادة من خلالها على توظيف التكتيكات العددية بصورة كبيرة من أجل السيطرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت