فهرس الكتاب
المراكز الحكومية، او استعادة هذه السيطرة، ولغايات الهيمنة على صناعة القرار العام.
في الأنظمة السياسية التي تكون فيها سلطة اتخاذ القرار الجماعية موزعة على نطاق واسع، فان الاحزاب السياسية تكون هي المسؤولة بصورة أساسية عن تطوير التكتيكات العددية وأنظمة التصويت، والمدافعة عنها، والمسؤولة عن ادارة ذلك كله. وفي المقابل
حيث تكون المشاركة في السلطات الحكومية محصورة ضمن نطاق ضيق محدد، فان الأحزاب تميل الى ان تكون ادوات في يد السلطة التي تتحكم بالجماهير، وتلتزم هذه الأحزاب على نحو بالغ، وبالتعاون مع الجيش، بتكتيكات العنف.
إن هذه التواريخ الموجزة للمؤسسات العسكرية والتمثيلية والحزبية توحي بان التغيرات في هذه المؤسسات قد كانت بصورة جزئية نتيجة لردود فعل النخب على التطورات التكنولوجية، ونتيجة لتغير مصالح الجماعات، وكذلك لتغير مواقف هذه المؤسسات من بعضها بعضا. ولربما يكون اهم تغير، عندما يحدث، هو تقلص حاجز عدم ثقة النخب بعضها بالبعض الآخر. فالنخب تقوم بصورة مستمرة بفحص مصداقية بعضها بعضا. وكما برهن لنا مرور القرون، فان اقل عمليات الفحص كلفة نفذت في اطار الانظمة الحزبية المفتوحة والمتنافسة.
وثمة مظهر آخر من مظاهر التطور المؤسساتي يستحق الذكر وهو يتصل بخصائص النخب التي ترعرعت في أحضان المؤسسات المختلفة. أن المؤسسات العسكرية على سبيل المثال، تميل إلى انتاج نخب متمرسة في ادارة اشكال التنظيم الهرمي والسلطوي الطابع، و بالتالي، فان المجتمعات التي يتمتع فيها الجيش بالقيادة السياسية الرئيسية تكون فيها المؤسسات التمثيلية ضعيفة، و تسود فيها انظمة الحزب الواحد السلطوية.
ما النخب التي نشأت ضمن مجتمعات تكون فيها المؤسسات التمثيلية شاملة، فانها تميل الى التمرس في مهارات الدفاع، والعمليات القانونية، والسمسرة السياسية. وفي بعض الأماكن، كالولايات المتحدة على سبيل المثال، فان هذه النخب تتكون في غالبيتها من المحامين. ومثل هذه الأنظمة التمثيلية تميل إلى أيجاد احزاب ائتلافية تستطيع جذب المصالح الجماعية المتغيرة لکي تحوز اجماع الغالبية. أن المجتمعات التي توجد فيها